باشرت مصالح المراقبة لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحليل تصريحات بالاشتباه تتعلق بعمليات محتملة لغسل الأموال عبر منتجات الادخار والتأمين على الحياة، وسط معطيات تشير إلى استغلال هذه القنوات لتبييض مبالغ تقارب 25 مليون درهم لدى شركة تأمين كبرى مقرها الدار البيضاء. ووفق ما أكدته مصادر مطلعة لموقعنا، فقد رصدت أنظمة المراقبة الداخلية لجوء زبائن إلى اكتتابات متكررة في هذه المنتجات، تلتها عمليات فسخ مبكر رغم كلفتها المرتفعة، بهدف إضفاء طابع مشروع على تدفقات مالية مشبوهة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التحقيقات تركزت على سلوكات مالية لزبونين لا تجمعهما صلة عائلية، أبرما خلال السنوات الثلاث الماضية عقود ادخار بمبالغ كبيرة، قبل التراجع عنها بشكل متكرر، مع تحمل الغرامات والضرائب وفقدان الامتيازات الجبائية. كما كشفت المعطيات تورط أحدهما في عمليات مرتبطة بعقود تأمين على الحياة تجاوزت قيمتها 30 مليون درهم خلال أربع سنوات، عبر ضخ مبالغ مالية كبيرة ثم طلب استرجاعها قبل الآجال القانونية المحددة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية، ما عزز فرضية اعتماد آلية ممنهجة لإعادة تدوير الأموال قيد التحري.
وفي سياق متصل، وسّعت الهيئة عمليات الافتحاص لتشمل عقودا سابقة ومؤسسات أخرى، بتنسيق مع هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، للتحقق من مصادر الأموال وطبيعة العلاقات المحتملة بين المشتبه فيهم. وتشير المعطيات إلى أن تكرار الاكتتابات بمبالغ ضخمة وتقسيمها إلى أشطر، رغم ما تفرضه من اقتطاعات ضريبية قد تصل إلى 15 في المائة، يعد من المؤشرات المصنفة ضمن العمليات المشبوهة التي تستوجب التبليغ الإجباري. كما سجلت الهيئة ارتفاعا لافتا في عدد التصريحات بالاشتباه، التي بلغت أكثر من 8 آلاف حالة، بزيادة تفوق 40 في المائة خلال عامين، في ظل تعزيز آليات اليقظة والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
24/04/2026