kawalisrif@hotmail.com

مغربيان يقودان “قارب الموت” نحو الجحيم .. 43 سنة سجناً تهزّ إسبانيا وتكشف حرباً دموية مفتوحة مع مافيات التهريب البحري

مغربيان يقودان “قارب الموت” نحو الجحيم .. 43 سنة سجناً تهزّ إسبانيا وتكشف حرباً دموية مفتوحة مع مافيات التهريب البحري

في تطور قضائي ثقيل يعكس تصاعد خطر شبكات التهريب البحري، طالبت النيابة العامة الإسبانية بإنزال عقوبة تصل إلى 43 سنة سجناً في حق المغربي كريم البقالي، المتهم بقيادة زورق سريع لتهريب المخدرات، على خلفية حادث مأساوي هزّ ميناء بارباتي يوم 9 فبراير 2024. وقد تحوّل الحادث إلى فاجعة دامية بعدما أسفر عن مقتل عنصرين من الحرس المدني الإسباني، هما ميغيل أنخيل غونزاليس ودافيد بيريث، وإصابة أربعة آخرين خلال تدخل أمني، في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة خطورة المواجهات المباشرة بين الأمن وشبكات “مافيات البحر”.

وبحسب معطيات القضية، فإن المتهم المغربي واجه زورق الحرس المدني بسرعة كبيرة قبل أن يصطدم به، في واقعة وُصفت بالعنيفة. وعلى هذا الأساس، وجهت له النيابة العامة تهماً ثقيلة، على رأسها جريمتي قتل عمد بعقوبة تصل إلى 20 سنة سجناً، إضافة إلى أربع محاولات قتل أخرى قد ترفع العقوبة إلى 20 سنة إضافية، فضلاً عن تهمة الاعتداء الخطير على عناصر الأمن باستعمال وسيلة خطيرة (زورق سريع)، ما يضيف 3 سنوات أخرى، إلى جانب غرامات مالية وتعويضات مدنية تصل إلى 2.5 مليون يورو لفائدة عائلات الضحايا، في محاولة لجبر الضرر الناتج عن واحدة من أبشع الحوادث المرتبطة بـ”مافيات البحر”.

القضية لا تقف عند المتهم الرئيسي، إذ تتابع السلطات أيضاً مغربياً ثانياً يُدعى ياسين المرابط، كان على متن القارب نفسه، حيث يواجه تهمة الاعتداء المشدد على رجال الأمن، مع المطالبة بسجنه ثلاث سنوات. وكشفت التحقيقات معطيات خطيرة، من بينها أن المشتبه فيه الثاني استعمل مؤشراً ليزرياً لإبهار أعين عناصر الأمن أثناء الهجوم، في محاولة لتسهيل عملية الاصطدام والفرار، وهو ما اعتبرته النيابة سلوكاً بالغ الخطورة يعكس مستوى التنظيم والجرأة لدى شبكات التهريب.

ورغم ثقل التهم، يتمسك دفاع المتهم الرئيسي برواية مفادها أن الحادث كان عرضياً، وأن الاصطدام وقع أثناء محاولة تفادي زورق الحرس المدني، غير أن هذا الطرح يواجه تشكيكاً واسعاً في ظل المعطيات الميدانية التي تشير إلى اندفاع قوي وسلوك يوصف بالإجرامي. ويُذكر أن كريم البقالي ظل في حالة فرار لمدة سبعة أشهر قبل أن يسلّم نفسه، ولا يزال رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار محاكمته المرتقبة أمام هيئة محلفين بمحكمة قادس، في ملف يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً داخل إسبانيا وخارجها.

وتعيد هذه الواقعة الدامية تسليط الضوء على التحولات الخطيرة التي تعرفها سواحل جنوب إسبانيا، حيث لم تعد “قوارب التهريب” مجرد وسيلة لنقل المخدرات، بل تحوّلت إلى أدوات صدام مباشر مع السلطات، في مشاهد تزداد عنفاً يوماً بعد يوم. وبين تشديد العقوبات وتصاعد العمليات الأمنية، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الأحكام الثقيلة في كبح جماح “قوارب الموت”، أم أن البحر سيظل مفتوحاً على مزيد من المواجهات الدامية؟

24/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts