بعد انتهاء المرحلة الأولى من مهمة لجنة التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية بجماعة أزغنغان، إقليم الناظور، والتي انطلقت في السابع من أبريل الجاري قبل أن تنتقل إلى الرباط حاملة معها ملفات التعمير ، بدأت ملامح ارتباك واضحة تلوح في أوساط المتورطين في ملفات التجزيء السري والتلاعب العقاري .
ووفق معطيات متطابقة، فقد سارعت أطراف من شبكة التجزيء السري التي يديرها أحد العدول بتنسيق مع موظفين ومسؤول بجماعة أزغنغان، ومقاولين ، إلى تحريك عدد من الملفات العالقة، في محاولة محمومة لتسوية أوضاع ظلت معلقة خارج الضوابط القانونية .من أجل استكمال توثيقها ،هذا التحرك المفاجئ لا يمكن قراءته إلا باعتباره محاولة استباقية لاحتواء تداعيات افتحاص إداري يُتوقع أن يكشف الكثير من الخبايا.
مصادر مسؤولة من جماعة أزغنغان، أكدت أن هذه الشبكة، التي راكمت نفوذاً واسعاً داخل دواليب الإدارة المحلية، اعتادت تحقيق مداخيل ضخمة من هذا النشاط غير المشروع، بلغت في بعض الفترات مستويات قياسية. وهو ما يفسر، بحسب المتابعين، صعوبة تخلي المتورطين عن هذا “الريع العقاري” الذي تحول إلى مصدر ثراء سريع، بعيداً عن أي استثمار حقيقي أو مخاطرة مشروعة.
التحقيقات الجارية لا تقتصر على ملفات التجزيء السري فحسب، بل تمتد إلى شبهات خطيرة تتعلق بالتعمير، وتفريخ تجزئات غير قانونية، والتلاعب في الوثائق الإدارية، فضلاً عن تسهيل تمرير مشاريع مشبوهة ساهمت في انتشار البناء العشوائي واستنزاف الوعاء العقاري بالمنطقة. وهي ممارسات تطرح أسئلة محرجة حول حجم التواطؤ الذي سمح باستمرار هذا النزيف لسنوات.
كما طالت عمليات التدقيق، بحسب المصادر ذاتها، قسم الجبايات، حيث تم فحص اختلالات في تدبير الموارد المالية المرتبطة بالعقار، في مؤشر على أن التحقيق قد يكشف عن شبكة مصالح متداخلة تتجاوز مجرد مخالفات إدارية معزولة.
اليوم، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه خلاصات وتقارير عمل لجنة التفتيش. فإما أن تشكل هذه المهمة نقطة تحول حقيقية في مسار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تنتهي كسابقاتها إلى رفوف النسيان. غير أن المؤكد هو أن أزغنغان تقف على أعتاب لحظة حاسمة، قد تعيد رسم موازين القوى وتكشف عن أسماء ظلت طويلاً بعيدة عن دائرة المساءلة.
25/04/2026