في قلب مدينة فانكوفر الكندية، لم يكن مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل تحول إلى مناسبة كشفت بوضوح حجم التحول الذي باتت تعرفه مكانة المغرب داخل دوائر القرار الكروي العالمي. فالمملكة لم تعد مجرد شريك في تنظيم التظاهرات الكبرى، بل أضحت فاعلاً رئيسياً يحظى بثقة متزايدة ونفوذ متنامٍ داخل أعلى هياكل كرة القدم الدولية.
هذا الحضور المغربي اللافت استأثر باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام الإسبانية، التي تابعت باهتمام بالغ تفاصيل المؤتمر، وخصصت له تحليلات مطولة عكست حجم الإعجاب، بل والدهشة، من المسار الذي راكمه المغرب في السنوات الأخيرة على الساحة الرياضية الدولية. فقد أقرت العديد من المنابر الإسبانية بأن المملكة أصبحت رقماً صعباً في معادلة كرة القدم العالمية، بفضل رؤية استراتيجية واضحة واستثمار متواصل في البنيات التحتية والقدرات التنظيمية.
وفي هذا السياق، سلطت صحيفة “آس” الإسبانية الضوء على ما وصفته بالصعود المتسارع للنفوذ المغربي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، معتبرة أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كشريك موثوق للفيفا، ليس فقط من خلال مشاركته في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بل أيضاً عبر نيله شرف احتضان مؤتمر الفيفا لسنة 2027، وهو حدث يحمل أبعاداً سياسية ورياضية بالغة الأهمية.
ويبرز في هذا المشهد اسم فوزي لقجع، الذي بات حضوره داخل المنظومة الكروية الدولية عنواناً للفاعلية والتأثير. فالرجل، بما يمتلكه من كفاءة وحضور قوي، ساهم في تعزيز صورة المغرب كقوة صاعدة في عالم كرة القدم، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بمشاريع كبرى وقرارات استراتيجية داخل أروقة الفيفا.
ولعل أبرز تجليات هذا الصعود، هو الزخم الكبير الذي يحظى به مشروع الملعب الكبير للدار البيضاء، الذي بات مرشحاً بجدية لاحتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030. وهو ترشيح يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة المغرب على تنظيم أكبر الأحداث الكروية، في وقت بدأت فيه حظوظ ملاعب أوروبية عريقة، من بينها “سانتياغو برنابيو”، تتراجع أمام الدينامية المغربية المتصاعدة.
كما لفت الوفد المغربي المشارك في اجتماعات الفيفا الأنظار، ليس فقط بحجمه ونوعية تمثيله، بل أيضاً بقدرته على التحرك بثقة وفاعلية، حاملاً ملفات استراتيجية عززت من حضور المملكة على الساحة الدولية. وفي المقابل، بدا الحضور الإسباني أقل تأثيراً، وهو ما لم يغب عن ملاحظات الإعلام الإسباني نفسه.
وتتجه الأنظار اليوم إلى آفاق جديدة قد تعزز أكثر من هذا الزخم، في ظل تزايد المؤشرات التي تضع المغرب في موقع متقدم لاحتضان كأس العالم للأندية سنة 2029، في خطوة من شأنها أن تكرس مكانته كأحد أبرز مراكز كرة القدم العالمية خلال العقد المقبل.
إن ما حققه المغرب في السنوات الأخيرة لم يعد مجرد نجاحات متفرقة، بل أصبح مشروعاً متكاملاً يفرض احترامه على الساحة الدولية. ورغم بعض المحاولات الرامية إلى التقليل من هذا الإنجاز أو التشويش عليه، فإن الواقع يؤكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بثبات، مدفوعة برؤية طموحة جعلت منها نموذجاً رياضياً صاعداً يثير الإعجاب، ويستقطب اهتمام المتابعين وصناع القرار، حتى في الدول التي كانت إلى وقت قريب تنظر إلى هذا الصعود بكثير من التحفظ.
30/04/2026