في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، تستعد الأمانة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة لعقد مؤتمر ترشيح وكيل لائحته الانتخابية يوم الأحد 3 ماي 2026، في محطة مفصلية تضع الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرته على استعادة توازنه وإعادة ترتيب بيته الداخلي، بعد سنوات من التراجع التنظيمي والانحسار الانتخابي الذي أعقب التحولات الكبرى التي شهدها المشهد السياسي الوطني والمحلي.
هذا الموعد لا يبدو مجرد استحقاق داخلي عادي، بل يشكل لحظة حاسمة في مسار “المصباح” بإقليم الحسيمة، حيث يسعى الحزب إلى استباق الزمن السياسي وحسم هوية مرشحه في وقت مبكر، في محاولة واضحة لتفادي أي تجاذبات داخلية أو بروز اصطفافات قد تربك مسار الإعداد للاستحقاقات المقبلة. كما يعكس هذا التبكير رغبة القيادة المحلية في فرض إيقاع سياسي خاص، وإرسال رسالة قوية إلى الخصوم بأن الحزب لا يزال حاضراً وقادراً على المبادرة، رغم كل ما قيل عن تراجع نفوذه في المنطقة.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق يفرض على الحزب مواجهة سؤال جوهري يتعلق بطبيعة القيادة المقبلة، خاصة بعد المرحلة التي طبعها حضور أسماء بارزة بصمت تجربة الحزب في الإقليم، من قبيل نبيل الأندلوسي الذي راكم حضوراً وازناً داخل مجلس المستشارين، وسعاد الشيخي التي مثلت الحزب تحت قبة البرلمان وأسهمت في تعزيز حضوره الرقابي والسياسي. ومع اقتراب محطة الحسم، يبرز التساؤل بقوة حول هوية الشخصية القادرة على حمل المشعل ومواصلة المسار، في ظل متغيرات سياسية واجتماعية جعلت الناخب الحسيمي أكثر تطلباً وأكثر ميلاً إلى تجديد النخب والوجوه.
الرهان اليوم لا يقتصر فقط على اختيار اسم قادر على قيادة اللائحة، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد طبيعة المرحلة المقبلة داخل الحزب بالإقليم. فإما أن يتجه “البيجيدي” نحو تجديد نخبته المحلية عبر الدفع بوجوه شابة وكفاءات جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين، وإما أن يختار الاعتماد على الأسماء المجربة كخيار يضمن الحد الأدنى من الاستقرار التنظيمي والانتخابي.
كما يحمل اختيار يوم الأحد المقبل لعقد هذا المؤتمر رمزية خاصة، إذ يعكس حرص الحزب على تعبئة قواعده وإبراز جاهزيته التنظيمية، في رسالة واضحة مفادها أن العدالة والتنمية لا يزال يمتلك قاعدة صلبة قادرة على الحشد والتأثير، وأنه ما زال رقماً صعباً في المعادلة السياسية المحلية، رغم محاولات خصومه الرهان على تراجعه أو خروجه من دائرة المنافسة.
وفي المحصلة، فإن مؤتمر 3 ماي بالحسيمة لن يكون مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب على تجديد نفسه، واستعادة موقعه داخل المشهد السياسي المحلي. فإما أن يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها الانبعاث واسترجاع المبادرة، وإما أن يكرس خيار المحافظة والدفاع عن ما تبقى من رصيده السياسي في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية وتعقيداً في منطقة الريف.
30/04/2026