kawalisrif@hotmail.com

سبتة:    تذاكر اليانصيب تخلع عباءة الحظ وتلبس “بدلة” تبييض الأموال … في قلب شبهات مالية والتحقيق مع شرطي

سبتة: تذاكر اليانصيب تخلع عباءة الحظ وتلبس “بدلة” تبييض الأموال … في قلب شبهات مالية والتحقيق مع شرطي

في تطور أمني لافت، مثل عنصر من الشرطة المحلية بمدينة سبتة المحتلة هذا الأسبوع أمام السلطات المختصة، في إطار تحقيقات جارية بشأن الاشتباه في استغلال تذاكر يانصيب فائزة لتبييض أموال متحصلة من الاتجار في المخدرات.

وبحسب معطيات متطابقة، يرتبط هذا الملف بشبكة إجرامية تنشط بين سبتة وعدة مناطق بإسبانيا، من بينها الأندلس وغاليسيا، وهي الشبكة نفسها التي قادت مؤخراً إلى اكتشاف نفق سري لتهريب المخدرات بمنطقة “تاراخال”، يصل المدينة المحتلة بالتراب المغربي.

تفيد مصادر قريبة من التحقيق بأن السلطات تدرس فرضية توظيف تذاكر يانصيب اقتناها نادي “سان أوربانو” التابع للشرطة المحلية، والتي فازت خلال سحب 22 دجنبر بما مجموعه 2.1 مليون يورو (بمعدل 6000 يورو للتذكرة الواحدة)، من أجل إضفاء طابع قانوني على أموال مشبوهة.

وقد انطلقت خيوط هذه القضية بعد توقيف عنصر من الحرس المدني، يوجد حالياً رهن الاعتقال، يُشتبه في قيامه بعرض مبالغ مالية مقابل الحصول على تذاكر يانصيب رابحة. وكشفت تسجيلات هاتفية مدرجة ضمن ملف القضية عن محاولات متكررة من المعني لاقتناء هذه التذاكر، ما عزز فرضية اعتمادها كوسيلة لتبييض الأموال.

وفي السياق ذاته، استمعت السلطات إلى عدد من الأشخاص الذين فازوا في سحب “يانصيب عيد الميلاد” الأخير بسبتة، إلى جانب الشرطي الذي تم استدعاؤه للتحقيق.

وتشير التحقيقات إلى أن هذه الشبكة على صلة مباشرة بالنفق السري الذي تم اكتشافه بالمنطقة الصناعية “تاراخال”، والذي يمتد في اتجاه التراب المغربي. وحسب المعطيات الأولية، يبلغ عمق النفق حوالي 19 متراً، بارتفاع يصل إلى 1.20 متر، وعرض يقارب 80 سنتيمتراً، فيما لا تزال عمليات الاستكشاف متواصلة داخله بسبب تسرب المياه.

وكانت الشرطة قد أعلنت، أواخر شهر مارس، عن اكتشاف هذا النفق المتطور، الذي يتكون من ثلاث طبقات مجهزة بسكك حديدية وعربات وأنظمة لنقل شحنات المخدرات. الطبقة الأولى تمثل مدخل النفق، والثانية عبارة عن مستودع لتخزين رزم الحشيش قبل إخراجها، فيما تقود الطبقة الثالثة إلى ممر سري ينتهي بفتحة مخفية قرب السياج الحدودي.

وتندرج هذه القضية ضمن ما يُعرف بـ“عملية آريس”، التي يُشتبه في أن رجل أعمال مغربياً يُدعى مصطفى الشعيري بروزي يقف وراءها. وقد أسفرت العملية إلى حدود الساعة عن توقيف 27 شخصاً، مع ترجيح ارتفاع العدد في ظل استمرار الأبحاث.

تعكس هذه القضية تصاعد تعقيد شبكات التهريب، التي لم تعد تكتفي بالوسائل التقليدية، بل باتت تلجأ إلى أساليب مالية ملتوية وبنيات تحت أرضية متطورة، ما يطرح تحديات كبيرة أمام الأجهزة الأمنية في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

في نهاية هذا الملف، الذي تتداخل فيه خيوط الجريمة المنظمة بالمال والصدفة، يبدو أن “ورقة اليانصيب” تحولت من حلم بسيط بربح سريع إلى حلٍّ “سحري” في عالم موازٍ، حيث يمكن لجرعة من الحظ أن تمنح شرعيةً لأموال ثقيلة الرائحة.

هكذا، لم تعد التذاكر مجرد لعبة حظ، بل أصبحت في هذا المشهد الملتبس بطاقة عبور محتملة بين الظل والواجهة، وبين ما هو مشروع وما يُراد له أن يبدو كذلك… ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بسخرية مريرة: هل أصبح “الحظ” فعلاً إحدى أدوات تبييض الأموال، أم أن بعض الشبكات باتت تتقن فقط إعادة تغليف الجريمة بورقٍ يحمل أرقاماً وأحلاماً مؤجلة؟

01/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts