تشهد خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة انتقالاً نوعياً في الولايات المتحدة خلال عام 2026، مع توسع تشغيلها في عدد متزايد من المدن الكبرى ضمن بيئات حضرية معقدة تشمل شوارع مزدحمة ومناطق تجارية ومحيطات مطارات. ويعكس هذا التحول خروج التقنية من نطاق التجارب إلى الاستخدام الفعلي، في ظل تقديرات مالية تشير إلى إمكانية وصول نحو نصف السكان إلى هذه الخدمات خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يعكس تسارعاً لافتاً في اعتماد هذا النمط الجديد من التنقل.
ويأتي هذا التوسع بعد مسار طويل تخللته تحديات تقنية واقتصادية، حيث شهد العقد الماضي استثمارات كبيرة رافقتها وعود بإحداث تحول جذري في قطاع النقل، قبل أن تعرقلها تعقيدات الواقع الحضري وارتفاع التكاليف وحوادث أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة. غير أن التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات، إلى جانب تراكم الخبرات الميدانية، أعاد الزخم إلى القطاع ودفع الشركات الكبرى إلى تسريع الانتقال نحو التشغيل التجاري، مع بروز “وايمو” في الصدارة من خلال تشغيل أساطيل واسعة في عدة ولايات، مقابل نهج تدريجي تعتمده “تسلا”، واستراتيجية شراكات تتبناها “أوبر” لتعزيز موقعها في إدارة الطلب وتنسيق الخدمات.
وفي موازاة ذلك، تواصل شركات أخرى تطوير نماذج مبتكرة لمركبات دون مقود أو دواسات، رغم ما تواجهه من تحديات تنظيمية، بينما تستمر اختبارات مرحلية بوجود سائقين احتياطيين لضمان السلامة. ورغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والتوقعات بنمو كبير في عدد الرحلات وتأثير ذلك على أنماط التنقل داخل المدن، يظل القطاع أمام تحديات تتعلق بالإطار القانوني، ومسؤولية الحوادث، وصعوبات التفاعل مع السلوك البشري والظروف المناخية، إضافة إلى تداعيات اجتماعية مرتبطة بمستقبل الوظائف وثقة المستخدمين، ما يجعل نجاح هذه التجربة رهيناً بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين الابتكار ومتطلبات السلامة وبناء الثقة.
02/05/2026