في مدينةٍ باتت فيها بعض الصفقات تُبرم في الظل أكثر مما تُبرم تحت ضوء القانون، تتوالى المعطيات المثيرة حول اسم ميلود برمضان، الذي يطفو مجددًا على سطح ملفات عقارية ومالية شائكة بوجدة ، تتداخل فيها المصالح، وتتشابك فيها الخيوط على نحو يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
فبحسب معطيات متطابقة، يواجه برمضان اتهامات ثقيلة تتعلق بالاستيلاء على ممتلكات الغير، والتورط في عمليات التزوير والتلاعب في مشاريع عقارية، حيث يبدو أن العقار، بالنسبة للمعني ، لم يعد مجرد استثمار، بل تحول إلى لعبة تُدار خلف الكواليس، بقواعد خاصة لا تشبه ما ينص عليه القانون.
ولأن المال، كما يقال، يختبر متانة الروابط، فإن الخلافات لم تتوقف عند حدود الشركاء أو الضحايا، بل امتدت إلى قلب العائلة نفسها. إذ تحصلت جريدة “كواليس الريف” من مصادر موثوقة على تسجيل صوتي لوالد الميلود برمضان الذي دخل معه في نزاع حاد مع شقيقه الحاج إبراهيم، على خلفية نصب الميلود على ما يناهز ثلاثة ملايير سنتيم من أموال شقيقه من الأب. خلاف عائلي لم يكن، على ما يبدو، مجرد سوء تفاهم عابر حول “إرث المحبة”، بل صراع مفتوح عنوانه المال والنفوذ، وانتهى بقطيعة وسخط عائلي معلن.
وفي فصل آخر من هذه القصة التي لا تخلو من مفارقات، يبرز اسم ميلود برمضان كشريك فعلي، وإن ظل بعيدًا عن الأضواء رسميًا، في مشروع السكن الاجتماعي المرتبط بإحدى الجمعيات السكنية بوجدة. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن حضوره في هذا الملف لم يكن مجرد حضور عابر أو دور ثانوي، بل دور محوري في هندسة تفاصيله، ولو من خلف الستار.
وتفيد الوثائق المتحصلة بأن شركة “رافي ميتال”، المملوكة لبرمضان، لعبت دورًا أساسيًا في اقتناء الوعاء العقاري عبر شركة أخرى، في سيناريو يبدو أقرب إلى لعبة “من المالك الحقيقي؟”، وهي لعبة مألوفة في بعض الملفات العقارية التي تُفضل الأقنعة على الوضوح.
أما التسجيلات الصوتية المتحصل عليها ، فتضيف مزيدًا من الإثارة إلى هذا الملف، إذ تتضمن، معطيات صادمة بشأن خلافات الميلود مع والده ، فضلًا عن تسجيل صوتي للميلود نشرته كواليس الريف سابقا ، يعترف فيه بإستحواذه على أزيد من مليار من أموال منخرطي الجمعية، السكنية ، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول مسارات الأموال المنهوبة وكيفية تدبيرها.
تشير المعطيات ذاتها إلى وجود شبكة من المتدخلين، يتقدمهم المقاول المثير صلاح الدين المومني، إلى جانب أسماء أخرى برزت بشكل لافت، من بينها مريم مجبور، التي انتقلت من وظيفة إدارية سابقة إلى موقع مؤثر في إدارة وتنسيق عدد من العمليات العقارية، في تحول يثير بدوره الكثير من التساؤلات.
وتواجه هذه الأطراف اتهامات بالمشاركة في إعادة تسويق مشروع سكني يعود في الأصل إلى جمعية سكنية، في خطوة يصفها متابعون بأنها تطرح إشكالات قانونية وتنظيمية جدية، وتستدعي فتح تحقيق معمق لكشف ملابسات هذا الملف وترتيب المسؤوليات.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، يبقى الثابت أن بعض الملفات، مهما حاولت الاختباء خلف الشركات والواجهات، تظل تترك آثارًا يصعب محوها… فالعقار قد يصمت، لكن الوثائق نادرًا ما تفعل.
02/05/2026