kawalisrif@hotmail.com

بين نجاح سلامة في أمريكا اللاتينية وإخفاق حداد .. كيف بدّد البرلمان الإفريقي مكاسب الدبلوماسية المغربية ؟

بين نجاح سلامة في أمريكا اللاتينية وإخفاق حداد .. كيف بدّد البرلمان الإفريقي مكاسب الدبلوماسية المغربية ؟

في الوقت الذي نجح فيه عبد القادر سلامة، نائب رئيس مجلس المستشارين، في ترسيخ حضور الدبلوماسية البرلمانية المغربية بأمريكا الوسطى والجنوبية، عبر عمل دؤوب وميداني مكّن من كسب دعم واسع لمغربية الصحراء، وساهم في دفع عدد من الدول إلى سحب اعترافها بجبهة البوليساريو، فإن المشهد داخل البرلمان الإفريقي كشف، على النقيض تماماً، عن إخفاق واضح ومقلق للوفد المغربي بقيادة اابرلماني والوزير الأسبق لحسن حداد.

فعلى مدى عقد كامل، قاد سلامة، بمعية وفد برلماني متمكن ، أكثر من خمسين مهمة دبلوماسية إلى بلدان أمريكا اللاتينية، نجح خلالها في بناء شبكة علاقات مؤثرة وتحقيق اختراقات ملموسة عززت الموقف المغربي في واحدة من أكثر القضايا الاستراتيجية للمملكة. ذلك النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واضحة، وتحرك منظم، وحضور سياسي وازن.

في المقابل، جاءت انتخابات رئاسة البرلمان الإفريقي، التي احتضنتها مدينة ميدراند بجنوب إفريقيا بين 28 و30 أبريل 2026، لتعرّي محدودية الأداء المغربي في هذا الاستحقاق القاري. فبدلاً من استثمار الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب داخل القارة، انتهى السباق بخسارة مدوية كشفت عن اختلالات في التدبير وضعف في الحشد والتنسيق.

النتائج الأولية داخل مجموعة شمال إفريقيا كانت صادمة؛ إذ لم يحصد المرشح المغربي سوى صوتين فقط، مقابل تسعة عشر صوتاً لمنافسه فاتح بوطبيق. وهي حصيلة لا يمكن وصفها إلا بأنها صفعة سياسية تعكس فشلاً ذريعاً في بناء التحالفات وكسب التأييد، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة التحركات التي قادها لحسن حداد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن قرار الانسحاب من السباق خلال الجلسة العامة، بدعوى الاحتجاج على مجريات التصويت، زاد الوضع تعقيداً، وكرّس صورة ارتباك دبلوماسي غير مبرر. فالانسحاب في مثل هذه المحطات لا يُقرأ إلا كاعتراف ضمني بالعجز عن مواصلة المعركة السياسية حتى نهايتها.

ورغم بعض المساندة المحدودة من دول شقيقة وصديقة، مثل جزر القمر وإسواتيني وغامبيا، إلى جانب مواقف جزئية من السنغال وبعض التمثيليات من كوت ديفوار والغابون، فإن ذلك لم يكن كافياً لتدارك ضعف التعبئة أو تعديل موازين القوى.

إن هذه النتيجة تضع أداء لحسن حداد تحت مجهر المساءلة السياسية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة بشأن ضعف التحضير وغياب استراتيجية تواصل فعالة تسبق مثل هذه الاستحقاقات. فالدبلوماسية البرلمانية ليست مجرد حضور بروتوكولي أو مشاركات شكلية، بل هي عمل ميداني يتطلب نفساً طويلاً، ورؤية استباقية، وقدرة على بناء التحالفات.

وبين نجاح عبد القادر سلامة في كسب معارك دبلوماسية معقدة خارج القارة، وتعثر لحسن حداد في استحقاق إفريقي كان يفترض أن يكون في متناول المغرب، تتأكد الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لآليات اشتغال الدبلوماسية البرلمانية المغربية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول المكاسب التي راكمها المغرب إلى فرص مهدورة بسبب سوء التقدير وضعف الأداء.

03/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts