في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في معايير السلامة المرورية، يستعد الاتحاد الأوروبي ابتداءً من 6 يوليوز 2026 لفرض نظام إلزامي جديد داخل السيارات الحديثة، يعتمد على مراقبة انتباه السائق عبر كاميرات أو حساسات داخل المقصورة.
النظام الجديد، المعروف باسم نظام التحذير من تشتت انتباه السائق المتقدم، يهدف إلى الحد من الحوادث الناتجة عن تشتت الانتباه أثناء القيادة، خصوصاً تلك المرتبطة باستخدام الهاتف أو فقدان التركيز على الطريق.
وبموجب هذا الإجراء، سيتم تزويد جميع السيارات الجديدة داخل فضاء الاتحاد الأوروبي بتقنيات قادرة على تتبع حركة العين وسلوك السائق داخل المقصورة، مع إطلاق تنبيهات فورية في حال رصد أي علامات على ضعف الانتباه أو الانشغال عن القيادة.
غير أن هذا التطور التكنولوجي المثير لم يمر دون جدل واسع، إذ عبّر عدد من المراقبين عن مخاوف متزايدة بشأن دقة هذه الأنظمة، التي قد تصدر إنذارات خاطئة في حالات مثل ارتداء النظارات الشمسية أو تغيير وضعية الجلوس، ما قد يؤدي إلى تشتيت السائق بدل مساعدته.
كما أثارت الخطوة نقاشاً حاداً حول قضايا الخصوصية، خاصة في ظل التخوف من إمكانية تخزين أو معالجة البيانات التي يتم جمعها داخل السيارة، وهو ما تعتبره بعض الأصوات مساساً بخصوصية السائقين.
ووفق المعايير المعتمدة، فإن النظام سيعمل بشكل تلقائي عند تشغيل السيارة، مع إمكانية تعطيله يدوياً من طرف السائق، رغم أن الهدف الرسمي يبقى ضمان أقصى درجات السلامة على الطرق الأوروبية.
وبين من يرى في القرار تقدماً تقنياً ضرورياً للحد من حوادث السير، ومن يعتبره مراقبة مفرطة داخل المركبات الخاصة، يفتح هذا الإجراء باباً واسعاً للنقاش داخل أوروبا حول حدود التكنولوجيا في الحياة اليومية، والتوازن الدقيق بين السلامة العامة وحرية وخصوصية الأفراد.
03/05/2026