kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    قنبلة عقارية بالسعيدية .. أراضي العمران تنهب وتفوت بأثمنة رمزية للمقاول المومني وشركائه

وجدة : قنبلة عقارية بالسعيدية .. أراضي العمران تنهب وتفوت بأثمنة رمزية للمقاول المومني وشركائه

تطفو على السطح من جديد معطيات ليست فقط مثيرة، بل تكاد تكون فاضحة، حول ما يُقدَّم كأحد أثقل ملفات العبث بقطاع التعمير في الجهة الشرقية، حيث تبدو القصة أقرب إلى “وصفة جاهزة” لنهب منظم :   أراضٍ عمومية، أثمان رمزية، وأسماء تعرف جيدًا من أين تُؤكل الكتف.

خلال فترة تدبير المدير الجهوي السابق لعمران الشرق المعتقل حاليًا بعد إدانته ابتدائيًا بثماني سنوات سجنًا نافذًا ، قاطعت روايات كثيرة حول طريقة تدبير هذا الملف، وكأن المؤسسة تحولت، في نظر البعض، من ذراع تنموي إلى “مكتب نهب وتفويتات على المقاس”.

في قلب هذه الحكاية، يبرز اسم مسؤولة سابقة بعمران الشرق  تُدعى مريم مجبور، كانت تمسك بخيوط توزيع “الكعكة العقارية” بدقة لافتة، حيث تمرر عقارات بملايين الدراهم عبر قنوات تُختزل فجأة إلى أثمان “رمزية”، وكأن الأمر يتعلق بتصفية موسمية لا بأملاك عمومية.

الأسماء التي توصلت جريدة “كواليس الريف” إلى قائمتهم ليست عابرة:   المقاول الذي نهب عقارات وأموال الجمعية السكنية لرجال التعليم بوجدة، صلاح الدين المومني، وعباس علاوي الموظف السابق ببركان ، وشخص يُدعى مومن ينشط بالسعيدية رفقة شقيقه، في مشهد يوحي بأن الأمر لا يتعلق بصفقات معزولة، بل بدائرة مغلقة تعرف جيدًا كيف تتقاسم الأدوار… والمنافع.

ولا يتوقف الأمر عند حدود “المستفيدين”، إذ تتحدث المعطيات الحصرية التي تحصلت عليها الجريدة عن شبكة أوسع داخل المؤسسة نفسها ( العمران ) كانت تضم موظفين وتقنيين، وكأن الأمر أمام منظومة متكاملة :  من يقرر، من يمرر، ومن يستفيد… وكل ذلك تحت غطاء إداري ، وكانت تنفذ اجتماعات تنفيذ التفويتات داخل شقة فوق مقهى ( paradis ) بوجدة ، يبدو، للوهلة الأولى، قانونيًا إلى أن تُرفع عنه طبقات الغبار.

الأنظار تتجه اليوم إلى ما يُعرف بأراضي العمران ب “حي طنجة”، الذي تحول إلى “خزينة خلفية” للقطع الأرضية المثيرة للجدل، حيث أنها كانت في الأصل تابعة للعمران قبل أن تغيّر وجهتها بسلاسة تثير الدهشة.

المطالب بفتح تحقيق معمق لم تعد مجرد أصوات معزولة، بل تحولت إلى ضغط متصاعد لكشف حقيقة ممتلكات بعض الأسماء، ومعرفة ما إذا كانت هذه “الصدف العقارية” مجرد حظ استثنائي… أم نتيجة هندسة دقيقة خلف الكواليس .

ولأن الشهية كما يبدو لا تقف عند الأرض، تشير المعطيات إلى أن الملف يمتد أيضًا إلى إعادة بيع شقق ومنازل موجهة لمنخرطي الجمعية السكنية لرجال التعليم بوجدة ، في عمليات غامضة، وكانت تشرف عليها المسؤولة السابقة في عمران الشرق مريم مجبور، عندما كانت تقوم بدور مديرة أعمال المقاول صلاح الدين المومني، وزوجته في الخفاء ، وذلك ما قبل 2016 ، في وقت كانت مسؤولة داخل شركة العمران ، كأن حقوق المستفيدين تحولت إلى مجرد أرقام قابلة لإعادة التدوير في سوق اللصوص … في وقت كانت فيه خيوط الصفقات تُنسج بهدوء.

هنا، لا يعود السؤال فقط من استفاد؟  بل كم مرة تم بيع نفس الحق؟  و من كان يوقع… ومن كان يغض الطرف ؟ .

وبعد مغادرتها لمؤسسة العمران، تحولت مجبور إلى دائرة الاستثمار ، والانتقال إلى الرباط والإشراف على مشاريع عقارية كبرى ثم الاختفاء التدريجي عن الأنظار، كلها تفاصيل تُغذي الشكوك أكثر مما تقدم أجوبة، وتطرح سؤالًا بسيطًا في ظاهره، ثقيلًا في مضمونه: من أين يبدأ الخط الفاصل بين الوظيفة العمومية… وتراكم الثروة؟

وبين صمت رسمي يثير الاستغراب، وترقب شعبي يزداد احتقانًا، تتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق شامل لا يستثني أحدًا، لأن ترك مثل هذه الملفات في المنطقة الرمادية لا يطفئها… بل يمنحها وقتًا أطول لتتعفن بعيدًا عن الأضواء.

وفي كل الأحوال، فإن ما يظهر اليوم قد لا يكون سوى الواجهة، بينما ما خفي ، كما جرت العادة ، أثقل وأعمق.

وفي انتظار أن تنقشع الصورة كاملة، يظل هذا الملف أشبه بقنبلة موقوتة، لا لأن معطياته صادمة فقط، بل لأن تكرارها لم يعد صادمًا كما يجب.

فإما أن تتحرك العدالة لتفتح كل الدفاتر دون انتقاء، أو نواصل جميعًا مشاهدة نفس السيناريو: فضيحة تُولد، ضجيج يرتفع، ثم صمت… وكأن شيئًا لم يكن.

الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في كشف الأسماء، بل في كسر هذا الإيقاع الممل للإفلات من العقاب، لأن أخطر ما في هذه القضايا ليس ما يُنهب، بل ما يُطبع في الوعي الجماعي: أن العبث ممكن… وأن الحساب مؤجل إلى أجل غير مسمى.

03/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts