kawalisrif@hotmail.com

كارثة صامتة بمدينة الحسيمة :    شاطئا صباديا وكارابونيتا تحت توطين التلوث والخراء … حين يتحول البحر إلى تهديد جراء إهمال المسؤولين !

كارثة صامتة بمدينة الحسيمة :  شاطئا صباديا وكارابونيتا تحت توطين التلوث والخراء … حين يتحول البحر إلى تهديد جراء إهمال المسؤولين !

في مشهد يثير القلق والاستغراب، ما تزال شواطئ كارا بونيتا وصباديا بمدينة الحسيمة خارج دائرة الترخيص الرسمي للسباحة، في ظل تقارير متواترة تؤكد تلوث مياههما بشكل خطير. ورغم هذا الوضع المقلق، تستمر هذه الفضاءات الساحلية في استقبال آلاف المصطافين يومياً، خلال كل صيف ، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المعنية في حماية صحة المواطنين.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مياه الشاطئين تتعرض لتلوث مباشر نتيجة تصريف المياه العادمة، سواء من بعض الفنادق المطلة أو منازل مجاورة، حيث يتم تفريغ النفايات المنزلية ومخلفات الصرف الصحي بشكل عشوائي في البحر، دون حسيب أو رقيب. هذا الواقع يحوّل هذه الشواطئ إلى بؤر محتملة للأمراض، ويهدد السلامة الصحية لآلاف الزوار الذين يجهلون، في كثير من الأحيان، خطورة السباحة في هذه المياه.

الأكثر إثارة للقلق أن الشاطئين يستقطبان ما يقارب عشرة آلاف شخص يومياً لكل واحد منهما خلال فترات الذروة، ما يعني أن حجم المخاطر يتضاعف بشكل يومي. ومع ذلك، لم تُسجَّل أي تدخلات حازمة من طرف السلطات المختصة، لا عبر منع السباحة بشكل واضح، ولا من خلال وضع لافتات تحذيرية، أو اتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين.

مصادر متطابقة تؤكد أن جهات صحية سبق أن أوصت بمنع السباحة في هذين الشاطئين بسبب تدهور جودة المياه، غير أن هذه التوصيات ظلت حبيسة التقارير، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الصمت، ومن يتحمل مسؤولية تعريض حياة المواطنين للخطر.

إن استمرار هذا الوضع على ما هو عليه، دون تدخل عاجل، ينذر بكارثة صحية حقيقية قد تتجاوز آثارها حدود المنطقة. فهل تتحرك السلطات قبل فوات الأوان؟ أم أن شواطئ الحسيمة ستظل رهينة الإهمال، في انتظار وقوع ما لا يُحمد عقباه؟

وفي ظل هذا الصمت الثقيل، يتحول البحر من فضاء للراحة والاستجمام إلى مصدر تهديد صامت يتربص بالمصطافين كل يوم. أطفال يلهون في مياه ملوثة، وعائلات تبحث عن لحظة هروب من الحر، دون أن تدرك أنها تقترب من خطر غير مرئي. إنها ليست مجرد أزمة بيئية عابرة، بل اختبار حقيقي لضمير المسؤولية.

فإما أن تتحرك الجهات المعنية اليوم، بحزم وشفافية، لحماية الأرواح ووقف هذا النزيف البيئي، أو أن تترك الأمور تنزلق نحو كارثة صحية قد تُكتب فصولها الأولى على رمال طوريس وصباديا… وحينها، لن ينفع الندم، ولن تُمحى آثار التقصير بسهولة

04/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts