kawalisrif@hotmail.com

قبالة سواحل الداخلة.. إحباط “شحنة القرن” من الكوكايين في الأطلسي والحرس المدني الإسباني يكشف أخطر مسارات التهريب

قبالة سواحل الداخلة.. إحباط “شحنة القرن” من الكوكايين في الأطلسي والحرس المدني الإسباني يكشف أخطر مسارات التهريب

في عملية أمنية نوعية تعكس تصاعد التنسيق الدولي في مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، تمكنت قوات الحرس المدني الإسباني من اعتراض سفينة شحن محمّلة بـكمية قياسية من الكوكايين في عرض المحيط الأطلسي، قبالة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

السفينة، التي ترفع علم جزر القمر وتحمل اسم “أركونيان”، جرى توقيفها في أعالي البحار، وعلى متنها شحنة ضخمة من المخدرات مخبأة داخل عنابرها، يُرجّح أن تصل إلى عشرات الأطنان، في ما يُوصف بأنه أحد أكبر المحجوزات في تاريخ إسبانيا وأوروبا.

وبحسب المعطيات الأولية، كانت السفينة في رحلة بحرية انطلقت من سيراليون في اتجاه ليبيا، قبل أن يتم رصدها وتعقبها لعدة أيام في إطار عملية دولية دقيقة لمكافحة التهريب العابر للحدود.

وقد نُفذت عملية الاعتراض يوم الجمعة الماضي قبالة سواحل مدينة الداخلة، حيث تدخلت عناصر الوحدة المركزية العملياتية التابعة للحرس المدني الإسباني، مدعومة بإمكانيات بحرية متخصصة، لتتمكن من السيطرة على السفينة وتوقيف 23 شخصاً، أغلبهم من جنسيات فلبينية وهولندية، يُشتبه في ارتباطهم بشبكة دولية للاتجار بالمخدرات.

وتم اقتياد السفينة، يوم الأحد، إلى ميناء لاس بالماس بجزر الكناري تحت حراسة أمنية مشددة، حيث وُضعت رهن المراقبة في انتظار استكمال عمليات التفتيش الدقيقة، إلى جانب تقديم الموقوفين أمام العدالة المختصة.

وجرت العملية بأمر من المحكمة الوطنية الإسبانية وتحت سرية قضائية صارمة، ما حال دون الكشف عن تفاصيل إضافية في هذه المرحلة. وتشير المعطيات إلى أن السفينة كانت قد غادرت ميناء فريتاون يوم 22 أبريل، وكانت متجهة – وفق مسارها المعلن – نحو ميناء بنغازي الليبي.

وتفيد التقديرات الأولية بأن كمية الكوكايين المحجوزة تتراوح ما بين 30 و45 طناً، وهو رقم قد يضع هذه العملية ضمن أكبر عمليات حجز المخدرات على مستوى أوروبا خلال السنوات الأخيرة، في انتظار نتائج الوزن الرسمي.

وقد لعبت سفينة “دوكي دي أهومادا”، التابعة للحرس المدني والمتخصصة في مكافحة تهريب المخدرات في أعالي البحار، دوراً محورياً في تعقب السفينة ورصد تحركاتها ثم اعتراضها في الوقت المناسب، قبل وصولها إلى وجهتها النهائية.

ولا تزال العملية مفتوحة تحت إشراف القضاء، مع استمرار التحقيقات لتفكيك خيوط هذه الشبكة الدولية، وسط توقعات بإمكانية توقيف متورطين إضافيين خلال الأيام المقبلة.

وتعمل السلطات حالياً على تحليل الشحنة بشكل شامل، إلى جانب تتبع مسارات التمويل والتنسيق، بهدف تحديد الجهات الحقيقية التي تقف وراء هذه العملية الضخمة التي هزّت شبكات التهريب عبر الأطلسي.

وبين أمواج الأطلسي الهادرة، لم تكن هذه العملية مجرد حجز لشحنة مخدرات، بل ضربة موجعة لشبكات عابرة للقارات تنسج خيوطها في الخفاء. فالأطنان المحجوزة لا تختزل فقط قيمة مالية خيالية، بل تكشف حجم الرهانات الخطيرة التي تغذي اقتصاد الجريمة المنظمة.

ومع استمرار التحقيقات، يبدو أن خيوط هذه القضية لم تُكشف بعد بالكامل، وأن ما سقط في عرض البحر قد يقود إلى رؤوس أكبر تتحرك في الظل. وبين يقظة الأجهزة الأمنية واتساع شبكات التهريب، يبقى السؤال مفتوحاً: كم من الشحنات نجحت في العبور بعيداً عن الأعين؟

04/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts