kawalisrif@hotmail.com

في السمارة.. ما نعرفه عن الهجوم الصاروخي الذي تبنته البوليساريو

في السمارة.. ما نعرفه عن الهجوم الصاروخي الذي تبنته البوليساريو

أعادت الصواريخ التي استهدفت محيط مدينة السمارة، يوم 5 ماي، التوتر إلى واجهة ملف الصحراء المغربية، بعدما أصابت مناطق مدنية وأسفرت عن سقوط ضحايا. وقد تبنت جبهة البوليساريو هذه العملية، في تطور يطرح أسئلة حول طبيعة أساليب التحرك التي بات يعتمدها التنظيم الانفصالي، ومسار التصعيد في المنطقة.

هزّت انفجارات جديدة، يوم الثلاثاء 5 ماي، مدينة السمارة ومحيطها، بعد إطلاق صواريخ تبنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها في وقت لاحق. ووفق معطيات حصل عليها من مصدر أمني، فقد تم إطلاق مقذوفين في حدود الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، من مناطق تقع شرق الجدار الأمني المغربي، ما تسبب في أضرار مادية وإصابات في صفوف مدنيين بمحيط المدينة.

وحسب المصدر ذاته، فإن صاروخين من عيار 122 ملم سقطا على مقربة مباشرة من السجن المحلي بالسمارة؛ إذ سقط الأول أمام بوابة المؤسسة السجنية، بينما انفجر الثاني على بعد حوالي 800 متر من الموقع، في منطقة خلاء. كما سقط مقذوف ثالث في منطقة هامشية أخرى، خارج المجال السكني.

الهجوم خلّف ثلاثة مصابين، من بينهم امرأة كانت موجودة في المكان رفقة رضيعها البالغ من العمر 18 شهرا، حيث أصيبت على مستوى الذراع والقدم والفخذ الأيسر. كما أصيب حارس السجن المحلي بدوره بجروح. وجرى نقل الضحية المدنية إلى المركز الطبي الجراحي التابع للقوات المسلحة الملكية بالسمارة، حيث خضعت لعملية جراحية لاستخراج شظية استقرت في فخذها.

وأوضح المصدر الأمني أن الانفجارات تسببت أيضا في أضرار مادية طالت سيارة خاصة، وواجهة المؤسسة السجنية، إضافة إلى بناية في طور البناء تقع بالقرب من مكان سقوط المقذوفات. وبعد دقائق من الهجوم، انتقلت عناصر الشرطة القضائية المغربية ووحدة من الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية إلى عين المكان، من أجل إجراء المعاينات التقنية والتحريات اللازمة، تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى غرفة الجنايات المكلفة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط.

كما حلت بالموقع، بعد ظهر اليوم نفسه، دورية مكونة من خمسة مراقبين عسكريين تابعين لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء “المينورسو”، بهدف توثيق ظروف وملابسات الهجوم.

وبعد ساعات من الحادث، أعلنت جبهة البوليساريو تبنيها العملية عبر بلاغ عسكري، زعمت فيه أنها استهدفت “قواعد خلفية للجيش المغربي في قطاع السمارة”، متحدثة عن وقوع “خسائر مهمة”.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسابيع من اجتماع داخلي كان زعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، قد تحدث خلاله، وفق معطيات متطابقة، عن التحضير لـ”مهام غير مسبوقة داخل الأراضي المحتلة”، وذلك في تواصله مع المسؤول الانفصالي عبد الله ولد سويلم، المقيم في لاس بالماس. وتؤكد مصادر متطابقة أن تعليمات صدرت من أجل تفعيل ما وُصف بـ”خلايا نائمة” في عدد من مدن الصحراء.

سياق إقليمي متوتر

في الساعات التي أعقبت إطلاق الصواريخ، بث عدد من النشطاء المؤيدين للبوليساريو والمقيمين في أوروبا مقاطع مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وقدم كل من محمد راضي الليلي، الصحافي السابق بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، والصحافي رشيد زين الدين، وهما من المدافعين عن الطرح الانفصالي والمستفيدين من اللجوء في فرنسا، الهجوم باعتباره “استعراضا للقوة”، داعين أنصار البوليساريو إلى “التحرك” و”كسر جدار الخوف”.

ويرى لحوسين بكار السباعي، الخبير في الجيوستراتيجية الصحراوية الساحلية، أن هجوم السمارة يمثل “رصاصة اليأس الجيوسياسي التي تُجهز على الأطروحة الانفصالية”. وبحسبه، فإن هذه العملية تعكس محاولة من البوليساريو ومن داعميها لكسر التفوق الدبلوماسي الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة في ملف الصحراء.

ويعتبر بكار السباعي أن استهداف محيط السمارة، انطلاقا من مناطق يُفترض أن تكون فيها أي أنشطة عسكرية محظورة بموجب الاتفاقات الأممية، يروم إعطاء الانطباع بأن النزاع عاد إلى الواجهة عسكريا، في وقت يبدو فيه ملف الصحراء أقرب من أي وقت مضى إلى الحل، بعدما بات مخطط الحكم الذاتي المغربي معترفا به دوليا كأساس للمفاوضات.

كما يرى الخبير ذاته أن الهجوم يشكل خرقا للالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وسابقة خطيرة بسبب استهداف مناطق مدنية. ووفق تقديره، فإن هذا التطور قد يغذي أكثر الدعوات الدولية المطالبة بتصنيف جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية.

وعلى المستوى الأمني، يتوقع بكار السباعي أن يعزز المغرب مراقبته للمناطق العازلة، بالاعتماد على وسائل تكنولوجية متقدمة وتكثيف استعمال الطائرات المسيّرة. كما يشدد على أن التدهور الأمني في منطقة الساحل وعلى طول الحدود الموريتانية يفرض تنسيقا إقليميا أوثق، لمنع استعمال الفضاءات الحدودية كقواعد لانطلاق أعمال مسلحة.

08/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts