لقي عنصر من الحرس المدني الإسباني مصرعه، اليوم الجمعة، إثر اصطدام زورقين تابعين للوحدة البحرية للحرس المدني، أثناء مطاردة “زورق مخدرات” في عرض سواحل إقليم هويلفا جنوب إسبانيا، على بعد نحو 80 ميلاً بحرياً من الساحل.
ووفق ما أوردته صحيفة إسبانية، فقد أسفر الحادث أيضاً عن إصابة عنصرين آخرين بجروح خطيرة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات الاصطدام الذي وقع خلال عملية أمنية لملاحقة شبكات تهريب المخدرات عبر البحر.
ونعى الحرس المدني الإسباني العنصر الراحل، الذي يدعى “خيرمان”، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، مؤكداً أن الحادث وقع أثناء تدخل ميداني لمطاردة زورق يُشتبه في استخدامه في تهريب المخدرات بسواحل هويلفا.
وجاء في بيان الجهاز الأمني أن العملية خلّفت، إلى جانب وفاة العنصر الأمني، إصابة عنصرين بجروح بليغة وعنصر ثالث بإصابة طفيفة، مع التعبير عن التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
من جهتها، عبّرت الجمعية الموحدة لعناصر الحرس المدني الإسباني عن “صدمتها وحزنها” عقب الحادث، مقدمة تعازيها لعائلة الضحية، ومؤكدة دعمها الكامل للعناصر المصابة.
ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على تصاعد المخاطر التي تواجهها الوحدات الأمنية الإسبانية خلال مطاردة “الزوارق السريعة” المرتبطة بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، خاصة في المناطق الجنوبية القريبة من مضيق جبل طارق وسواحل الأندلس.
لكن البحر، الذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ممرّ عائم لطرود الحشيش وسباقات “الفانتوم” البحرية، لم يعد يبتلع فقط شحنات المخدرات، بل صار يلتهم الأرواح أيضاً. ففي مطاردة بدأت برائحة الحشيش وانتهت برائحة الموت، سقط عنصر أمني في عرض البحر، بينما تواصل “مافيات الزوارق الطائرة” تحويل سواحل الجنوب الإسباني إلى مسرح مفتوح لحروب التهريب والمطاردات القاتلة.
حادث جديد يؤكد أن تجارة المخدرات لم تعد مجرد نشاط إجرامي عابر، بل تحولت إلى ماكينة عنف عابرة للحدود، تدفع ثمنها الدول، وتُدفن ضحاياها في صمت الأمواج.
