في مشهد مهيب غلبت عليه الدموع والحسرة، ودّع المغرب، اليوم السبت بالدار البيضاء، واحدا من أعذب أصواته وأكبر رموزه الفنية، الموسيقار الراحل عبد الوهاب الدكالي، الذي أسلم الروح إلى بارئها بعد رحلة طويلة من العطاء والإبداع، تاركا خلفه حزنا ثقيلا في قلوب المغاربة وعشاق الفن الأصيل.
وبعد أداء صلاتي العصر والجنازة بمسجد الشهداء، شُيّع جثمان الراحل إلى مثواه الأخير وسط حضور مؤثر لأفراد أسرته وأقاربه وأصدقائه، إلى جانب شخصيات فنية وسياسية وإعلامية، جاءت لتلقي النظرة الأخيرة على رجل لم يكن مجرد فنان، بل ذاكرة وطن وصوت أجيال.
رحل عبد الوهاب الدكالي، لكن صوته ظل يرفرف في المكان، وكأن أغانيه الحزينة كانت تودعه للمرة الأخيرة. رحل صاحب “ما أنا إلا بشر” و”كان يا ما كان”، بعدما حوّل الكلمة إلى إحساس، واللحن إلى وطن يسكن وجدان المغاربة.
وفي كلمات اختلط فيها الرثاء بالفخر، أجمع الحاضرون على أن الساحة الفنية فقدت قامة استثنائية لن تتكرر. فقد أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن المغرب فقد أحد أعمدة الأغنية المغربية، الذي استطاع بصوته الدافئ وألحانه الراقية أن يخلّد اسمه في ذاكرة الأجيال.
كما اعتبر المخرج والمنتج كمال كمال أن رحيل الدكالي خسارة موجعة للثقافة المغربية، فيما وصفه الفنان والملحن مولاي أحمد العلوي بأحد آخر حراس الطرب المغربي الأصيل، الذي ظل وفيا للفن الراقي حتى آخر أيامه.
أما الفنان والإعلامي مصطفى أحريش، فنعاه بكلمات مؤثرة، مؤكدا أن الراحل لم يكن مجرد موسيقار، بل مدرسة فنية متكاملة، بينما استحضر الممثل عمر عزوزي خصاله الإنسانية وأناقته الفنية وعبقريته التي جعلت من ألحانه حياة تنبض بالشجن والجمال.
ويُعد عبد الوهاب الدكالي، المزداد سنة 1941، أحد أعمدة الطرب المغربي والعربي، حيث بدأ مسيرته الفنية أواخر خمسينيات القرن الماضي، ليصنع لنفسه مجدا استثنائيا بأعمال خالدة عبرت الحدود وسكنت القلوب.
اليوم، يرحل الجسد… لكن الصوت الذي رافق أفراح المغاربة وأحزانهم سيبقى خالدا، عصيا على الغياب. فالفنانون الكبار لا يموتون، بل يتحولون إلى ذاكرة لا يطفئها الزمن.
09/05/2026