في واحدة من أكثر الوقائع التي تثير علامات الاستفهام داخل قطاع التعليم العالي، تفجّر جدل واسع حول الطريقة التي تم بها السماح لأستاذ “مؤهل” المدعو علاء الدين البركاوي النائب الثاني لرئيس مجلس جهة الشرق ، ينتمي لحزب أخنوش ، بالمشاركة في مباراة تعيين مدير المهد العالي للتكنولوجيا التابع لجامعة محمد الأول بوجدة ، رغم أن وضعيته الإدارية والقانونية، بحسب عدد من المتابعين، لم تكن مكتملة بالشكل الذي يفرضه القانون.
القصة بدأت عندما اجتاز المعني بالأمر، في دجنبر 2025، مباراة التأهيل إلى إطار أستاذ التعليم العالي، وهو الشرط الأساسي الذي يخول له قانونياً الترشح لمنصب مدير مؤسسة للتعليم العالي. غير أن هذا الانتقال الإداري لا يصبح نافذاً بمجرد النجاح في المباراة، بل يتطلب صدور قرار رسمي يعرف بـ “PES”، وهو قرار لا يخرج إلى الوجود إلا بعد مساطر طويلة ومعقدة تمر عبر وزارة التعليم العالي ووزارة المالية، وقد تستغرق أحياناً أكثر من سنة أو سنة ونصف.
المثير في القضية أن أساتذة اجتازوا المباراة نفسها قبل هذا الأستاذ بسنة كاملة ما يزالون، إلى حدود اليوم، ينتظرون التوصل بقراراتهم الإدارية النهائية، بينما تم فتح الباب لهذا الأستاذ للمشاركة في مباراة مدير مدرسة عليا في ظرف قياسي يثير كثيراً من الشكوك والتساؤلات.
فكيف لأستاذ لم يكن يتوفر بعد على القرار الإداري النهائي الذي يخول له قانونياً الترشح أن يضع ملفه بشكل عادي؟ وكيف تم التغاضي عن شرط أساسي وواضح، بينما ما يزال آخرون عالقين في دهاليز الانتظار الإداري منذ سنوات؟ وهل أصبح القانون يُطبّق على البعض ويُعلّق عندما يتعلق الأمر بأسماء معينة؟
المعطيات المتداولة داخل أوساط الجامعة تتحدث عن “تسهيلات استثنائية” مُنحت للمعني بالأمر حتى يتمكن من إيداع ترشيحه، واجتياز المباراه مجددا ، على أساس تسوية وضعيته لاحقاً. وهو ما يفتح الباب أمام شبهة خطيرة تتعلق بتفصيل المساطر على المقاس، وضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق، خصوصاً أن هناك أساتذة أقدم منه اجتازوا المباراة قبله ولم يحصلوا بعد على الوثيقة نفسها التي اعتُبرت فجأة غير ضرورية عندما تعلق الأمر بهذا الملف.
الأخطر من ذلك أن كل هذه السرعة غير المفهومة تأتي في سياق سياسي وإداري واضح، يتمثل في سباق مع الزمن لتمرير التعيينات قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية. وكأن المطلوب ليس احترام القانون والمساطر، بل ضمان مرور أسماء بعينها قبل حلول موعد التغيير.
إن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد “خطأ إداري” عابر، بل يعكس منطقاً خطيراً في تدبير مؤسسات التعليم العالي، حيث تتحول القوانين إلى أدوات انتقائية، تُفعّل حيناً وتُجمّد حيناً آخر حسب الأشخاص والولاءات والظروف السياسية.
فإذا كان أساتذة قضوا سنوات في الانتظار لم يحصلوا بعد على قراراتهم الإدارية، فبأي منطق يتم القفز على المساطر لفائدة شخص بعينه؟ وإذا كانت الشروط القانونية واضحة، فمن الذي منح الحق في الالتفاف عليها؟ ومن سيتحمل مسؤولية ضرب مصداقية المباريات والمؤسسات الجامعية أمام الرأي العام؟
إن الجامعة التي يُفترض أن تكون فضاءً للنزاهة والاستحقاق لا يمكن أن تُدار بعقلية “دبّر راسك” و”مرّر قبل فوات الأوان”، لأن أخطر ما يمكن أن يصيب مؤسسات الدولة هو فقدان الثقة في عدالة قوانينها ومبارياتها.
09/05/2026