مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت دائرة الناظور تعيش على وقع حراك سياسي وانتخابي متسارع، رغم الهدوء الظاهر الذي يخيم على الشارع. فخلف الكواليس، تدور مشاورات مكثفة وتحالفات معقدة بين المرشحين والفاعلين المحليين والمؤثرين الانتخابيين، في معركة توصف بأنها من أقوى المعارك الانتخابية التي سيعرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تقارب الحظوظ بين عدد من الأسماء الثقيلة التي تتنافس على أربعة مقاعد برلمانية .
ويرى متابعون أن خصوصية انتخابات الناظور لا تكمن فقط في قوة المرشحين، بل في التأثير الكبير لما يسمى بـ”صناع الأصوات”، وهم شخصيات محلية تمتلك قواعد انتخابية واسعة وشبكات علاقات مجتمعية قوية قادرة على ترجيح كفة أي حزب أو مرشح. وتبقى مدينة الناظور القلب النابض لهذه المعركة، باعتبارها الخزان الانتخابي الأكبر والأكثر تأثيراً في نتائج الاقتراع على مستوى الإقليم.
وفي مقدمة الأسماء التي تحظى بثقل انتخابي وازن، يبرز سليمان حوليش، الرئيس الأسبق لجماعة الناظور والنائب البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، والذي ما يزال يحتفظ بحضور قوي داخل المدينة رغم ابتعاده النسبي عن الواجهة السياسية خلال الخمس سنوات الأخيرة .
وحسب تقديرات عدد من المتابعين، فإن حوليش ما يزال قادراً على تعبئة ما بين 4000 و5000 صوت بمدينة الناظور وحدها، بفضل شبكة واسعة من المساندين والمنتخبين السابقين والمقربين الذين ظلوا أوفياء له سياسياً وانتخابياً. وتؤكد مصادر متطابقة أن عدة أحزاب ومرشحين يسعون إلى استمالته أو ضمان دعمه غير المباشر، نظراً لقدرته على قلب موازين السباق الانتخابي.
ويعتقد مراقبون أن أي تقارب محتمل بين حوليش وحزب الحركة الشعبية قد يمنح هذا الأخير دفعة قوية للغاية، وربما يجعله ضمن أبرز الأحزاب المرشحة لانتزاع مقعد برلماني، خاصة إذا نجح الحزب في استقطاب أصوات المدينة إلى جانب أصوات العالم القروي.
وفي الجهة المقابلة، يبرز رئيس جماعة الناظور الحالي سليمان أزواغ كأحد أبرز الفاعلين الانتخابيين الجدد داخل المدينة، حيث راكم خلال السنوات الأخيرة شبكة علاقات واسعة داخل الأحياء والتجمعات السكنية، مستفيداً من موقعه على رأس الجماعة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أزواغ قادر على توجيه كتلة انتخابية قد تصل إلى حوالي 3000 صوت، ما يجعله رقماً صعباً في معادلة الانتخابات المقبلة. كما أن تحالفاته مع عدد من المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين تمنحه امتداداً إضافياً داخل عدد من الأحياء الشعبية بالناظور.
كما يبرز اسم ياسر التيزيتي، النائب الأول لرئيس الجماعة، كأحد أكثر الفاعلين الانتخابيين تنظيماً داخل المدينة. فالرجل، حسب متابعين، لا يعتمد فقط على حضوره السياسي، بل على شبكة انتخابية قوية تضم عدداً من المؤثرين المحليين المعروفين بقدرتهم على استقطاب الأصوات وتوجيه الناخبين.
وتتحدث تقديرات انتخابية عن إمكانية تحكم تحالف التيزيتي في ما يفوق 3000 صوت، خاصة في ظل التحركات التي يقوم بها فريقه الانتخابي داخل عدد من الأحياء والمقاطعات، إضافة إلى علاقاته المتشعبة مع فعاليات محلية وشبابية ورياضية .
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيدخل بدوره المعركة بطموحات كبيرة، مستفيداً من الدينامية الوطنية للحزب ومن إمكانياته التنظيمية والمالية. وتشير التوقعات إلى أن الحزب قد يحقق بمدينة الناظور حوالي 2000 صوت، مع إمكانية رفع هذا الرقم في حال نجاحه في استقطاب بعض الوجوه الانتخابية المؤثرة خلال المرحلة المقبلة.
غير أن الحزب يواجه في المقابل تحدياً حقيقياً يتمثل في الانشقاقات الداخلية التي عرفها محلياً، خاصة بعد بروز تحالف يقوده عضوا جماعة الناظور حفيظ ميدان ومحمد أمين الصوفي، اللذان اختارا الابتعاد عن خط الحزب وتشكيل تحالف انتخابي خاص بهما .
ويعتبر عدد من المتابعين أن هذا الثنائي يمتلك وزناً انتخابياً لا يستهان به، إذ تشير التقديرات إلى قدرتهما على تعبئة حوالي 2000 صوت، وهي أصوات قد تكون حاسمة في تحديد الفائزين بالمقاعد الأربعة. كما أن تموقعهما خارج الاصطفافات الحزبية التقليدية يمنحهما هامشاً أكبر للمناورة والتحالف مع عدة أطراف.
وتؤكد مصادر انتخابية أن عدداً من المرشحين باتوا يركزون بشكل أكبر على كسب دعم هذه الأسماء المؤثرة بدل الاكتفاء بالحملات الحزبية التقليدية، لكون الانتخابات بالناظور تُحسم غالباً عبر التحالفات المحلية الدقيقة والتوازنات القبلية والعائلية، أكثر مما تُحسم بالشعارات السياسية الكبرى.
كما تبرز في كواليس الانتخابات التشريعية المقبلة بمدينة الناظور أسماء أخرى قادرة على توجيه كتل انتخابية مهمة قد تحسم نتائج عدد من اللوائح المتنافسة .
ومن بين هذه الأسماء، يبرز سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور والمحسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي راكم خلال السنوات الأخيرة شبكة واسعة مع الحقل الجمعوي .
وحسب تقديرات متابعين للشأن الانتخابي المحلي، فإن الرحموني قادر على استقطاب ما يقارب 2000 صوت داخل مدينة الناظور وحدها , ويرى مراقبون أن أي تحالف قد يدخله الرحموني خلال المرحلة المقبلة سيكون له تأثير مباشر على توازنات السباق الانتخابي، خصوصاً في ظل قراره بدعم مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد أبركان .
كما يبرز اسم رفيق مجعيط، النائب البرلماني الحالي عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وجد نفسه خارج حسابات التزكية داخل حزبه، قبل أن يتجه نحو طلب الترشح باسم حزب الاستقلال، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة ترتيب أوراقه السياسية والانتخابية.
ورغم الجدل الذي رافق مساره الحزبي، إلا أن مجعيط ما يزال يحتفظ، وفق متابعين، بمجموعة مهمة داخل مدينة الناظور، مدعومة بشبكة من المساندين المحليين الذين راكمهم خلال تجربته البرلمانية والجماعية. وتشير التقديرات إلى أن الرجل قادر على حصد أكثر من 2000 صوت بمدينة الناظور، خاصة في حال حصوله على دعم بعض المقاولين وتجار الأسواق والفاعلين الانتخابيين المعروفين محلياً.
ويرى مهتمون بالشأن السياسي بالإقليم أن الانتخابات المقبلة لن تُحسم فقط بقوة الأحزاب الوطنية، بل أساساً بقدرة المرشحين على استقطاب هذه “المفاتيح الانتخابية” التي تمتلك تأثيراً مباشراً على توجهات جزء مهم من الناخبين، خاصة داخل الأحياء الشعبية والتجمعات السكنية الكبرى بمدينة الناظور.
كما تؤكد المعطيات المتوقرة أن عدداً من التحالفات لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار اتضاح الصورة النهائية للوائح الانتخابية والتحالفات الحزبية، وهو ما يجعل معركة 23 شتنبر مرشحة لتكون واحدة من أكثر الانتخابات إثارة وتشويقاً في تاريخ إقليم الناظور.
10/05/2026