تدخل ليبيا مرحلة سياسية وأمنية جديدة، في ظل تحركات أمريكية يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، بهدف تقريب مواقف المعسكرين المتنافسين في شرق البلاد وغربها، والدفع نحو تشكيل حكومة موحدة. وترتكز هذه الجهود على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الاقتصاد والأمن والسياسة، بعدما جرى اعتماد أول ميزانية موحدة منذ سنة 2013 من طرف مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في الغرب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على سعي واشنطن إلى توسيع نفوذها داخل الملف الليبي وتقليص هامش التأثير الأوروبي والتركي والروسي.
وعلى المستوى الأمني، تزامن هذا المسار مع تنظيم مناورات “فلينتلوك 26” بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، بمشاركة وحدات عسكرية من غرب ليبيا تابعة لحكومة الوحدة الوطنية، وأخرى من الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر. وحرصت واشنطن على إبراز هذه المناورات باعتبارها مؤشرا على استمرار الجهود الليبية نحو الوحدة والاستقرار، خصوصا بعد ظهور مسؤولين عسكريين من الجانبين في مناسبة واحدة، من بينهم عبد السلام الزوبي، نائب وزير الدفاع في حكومة طرابلس، وصدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب قائد الجيش الوطني الليبي.
وتجري، بالتوازي، مفاوضات سياسية لتشكيل حكومة موحدة قد يقودها عبد الحميد الدبيبة، مع منح صدام حفتر منصبا بارزا على رأس المجلس الرئاسي، غير أن هذه الترتيبات تواجه تعقيدات داخلية بسبب التنافس داخل عائلتي الدبيبة وحفتر، وتضارب حسابات مراكز النفوذ في طرابلس وبنغازي. وفي المقابل، يراقب الروس هذه التحركات بحذر من دون مواجهة مباشرة، رغم حضورهم القوي في الشرق الليبي، بينما يرى خبراء أن نجاح الخطة الأمريكية يبقى رهينا بمدى القدرة على تحويل الميزانية الموحدة والمناورات المشتركة إلى مؤسسات فعالة وترتيبات سياسية قابلة للاستمرار.
13/05/2026