kawalisrif@hotmail.com

عملية مرحبا 2026.. فوضى العبور و”حكرة” الأمن الإسباني تكشف الوجه الحقيقي لمعابر سبتة ومليلية المحتلتين<!--more-->

عملية مرحبا 2026.. فوضى العبور و”حكرة” الأمن الإسباني تكشف الوجه الحقيقي لمعابر سبتة ومليلية المحتلتين

قبل أسابيع فقط من انطلاق عملية “مرحبا 2026”، بدأت ملامح أزمة جديدة تطفو على السطح داخل المعابر الحدودية الإسبانية، بعدما فجّرت نقابة الشرطة الإسبانية “خوپول” فضيحة مدوية تتعلق بالظروف التي سيشتغل فيها عناصر الشرطة الوطنية المكلفون بتأمين عملية عبور المضيق، خاصة بمدينة مليلية المحتلة، في مشهد يعكس حجم الارتباك والتخبط الذي يطبع استعدادات مدريد لهذا الموعد السنوي الحساس.

النقابة الإسبانية لم تُخف غضبها، ووجّهت انتقادات لاذعة لوزارة الداخلية الإسبانية، مؤكدة أن عدداً من عناصر الشرطة سيُجبرون على التنقل والعمل لساعات طويلة دون الاستفادة من أي تعويضات مالية أو تغطية لمصاريف الإقامة والتنقل، رغم الضغط الهائل الذي تعرفه العملية مع تدفق مئات الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج نحو المغرب خلال فصل الصيف.

الأخطر، بحسب المعطيات التي كشفتها النقابة، أن عناصر الشرطة يُطلب منهم التوقيع على تنازلات صريحة عن التعويضات اليومية وتعويضات السكن، وحتى عن أي مطالبات مالية مستقبلية، وكأن الأمر يتعلق بعمل تطوعي لا بمهمة أمنية شاقة تُنفذ في واحدة من أكثر الفترات ضغطاً واكتظاظاً في السنة. وضع وصفته النقابة بـ”المهين”، معتبرة أن الدولة الإسبانية تتعامل مع عناصرها الأمنية بمنطق “الحكرة” والإجهاد الممنهج، في وقت تُطالبهم فيه بضمان الأمن والانسيابية داخل معابر تعرف اختناقاً سنوياً متكرراً.

وفي مدينة مليلية المحتلة، تبدو الصورة أكثر قتامة، بعدما حذّرت النقابة من خصاص بنيوي خطير في الموارد البشرية بالمراكز الحدودية، مشيرة إلى أن السلطات الإسبانية لم توفر سوى 20 منصباً إضافياً لتعزيز الطواقم الأمنية، وهو رقم وصفته بـ”الهزيل” وغير القادر إطلاقاً على مواكبة الارتفاع المرتقب في أعداد المسافرين خلال صيف 2026.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ تحدثت النقابة عن “تمييز” واضح بين عناصر الشرطة الوطنية وعناصر الحرس المدني الإسباني، مؤكدة أن الأخيرة تستفيد من تعويضات وتحفيزات مالية خاصة خلال العملية، بينما تُترك عناصر الشرطة الوطنية لمواجهة الضغط والفوضى بأقل الإمكانيات، ما يفاقم حالة الاحتقان داخل الأجهزة الأمنية الإسبانية نفسها.

وفي المقابل، يواصل آلاف المغاربة المقيمين بالخارج اختيار العبور عبر ثغري سبتة ومليلية المحتلين بسبب انخفاض أسعار تذاكر النقل البحري المدعمة مقارنة ببعض الخطوط الأخرى، وهو ما يجعل هذه المعابر الخيار الأقل كلفة بالنسبة للعديد من الأسر المغربية القادمة من أوروبا. غير أن هذا الخيار الاقتصادي يتحول كل صيف إلى جحيم حقيقي، بسبب الاكتظاظ الخانق وطوابير الانتظار التي تمتد أحياناً إلى عشر ساعات متواصلة تحت حرارة مرتفعة، وسط غياب أبسط شروط الراحة والخدمات الأساسية، في مشاهد تتكرر سنوياً وتُثير موجات غضب واسعة بين المسافرين.

فالعائلات، والأطفال، وكبار السن يجدون أنفسهم محاصرين داخل طوابير مهينة، في ظل ضعف التنظيم وقلة المرافق الصحية ومناطق الاستراحة، بينما تتحول المعابر الحدودية إلى نقاط اختناق مفتوحة على كل الاحتمالات، من التوتر الأمني إلى الانهيار التنظيمي الكامل مع أول ذروة لعبور الجالية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه مدريد الترويج لعملية “مرحبا” باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق والجاهزية، تكشف الوقائع على الأرض واقعاً مختلفاً تماماً؛ واقع عنوانه الفوضى، والخصاص، والتدبير المرتجل، والضغط المتصاعد على المعابر الحدودية، خاصة بمدينة مليلية المحتلة. وبين غضب رجال الأمن ومعاناة الجالية المغربية، تبدو “مرحبا 2026” أقرب إلى قنبلة تنظيمية موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، لتفضح مرة أخرى هشاشة البنية الحدودية لهذه المعابر الخاضعة للوصاية الإسبانية، وعجزها عن تدبير واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية في العالم.

15/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts