كشفت العمليات الأمنية الاستباقية التي نفذتها المصالح المختصة خلال الأيام الأخيرة بكل من الداخلة وميدلت واليوسفية عن تحول لافت في طبيعة التهديدات الإرهابية التي تواجه المملكة، مع تصاعد ما يعرف بـ”الجهاد الفردي” أو “الذئاب المنفردة”. وباتت التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها “داعش”، تعتمد بشكل متزايد على أفراد معزولين يتلقون التحريض عبر الفضاء الرقمي وينفذون مخططات منخفضة التكلفة وصعبة الرصد، بدل الاعتماد على الخلايا التقليدية المنظمة، وهو ما دفع الأجهزة المغربية إلى تطوير أدواتها الاستخباراتية وأساليب تدخلها الاستباقي.
وأوضح هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، في تصريح لكواليس الريف، أن اختيار مدن مثل الداخلة وميدلت واليوسفية يعكس تحولا في التفكير العملياتي للعناصر المتطرفة التي أصبحت تراهن على مناطق أقل كثافة أمنية وإعلامية مقارنة بالمدن الكبرى. وأضاف أن التنظيمات الإرهابية انتقلت من منطق السيطرة الميدانية إلى استراتيجية “تشتيت الخطر” عبر تحفيز أفراد معزولين نفسيا ورقميا لتنفيذ عمليات ذات أثر نفسي وإعلامي كبير، مشيرا إلى أن المقاربة المغربية نجحت في الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي القائم على تحليل الأنماط السلوكية والرصد المبكر لمؤشرات التطرف داخل الفضاء الرقمي.
من جهته، أكد البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، أن المغرب طور منظومة أمنية متكاملة تجمع بين الرصد السيبراني المتقدم والاستخبارات البشرية الميدانية، ما مكنه من فك العزلة الرقمية لهذه العناصر والتدخل في مراحل مبكرة قبل الانتقال إلى التنفيذ. وأبرز المتحدث ذاته، في تصريح لكواليس الريف، أن هذا النجاح عزز موقع المملكة كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب العابر للحدود، ورسخ صورة المغرب كمنصة إقليمية لتصدير الأمن والخبرة الاستخباراتية، خاصة في منطقة شمال إفريقيا والساحل التي تعرف تصاعدا متزايدا للتهديدات الأمنية والهجينة.
16/05/2026