كشفت الحصيلة البرلمانية الخاصة بولاية 2021-2026 عن تفاوت واضح في أداء نواب إقليم الناظور تحت قبة البرلمان، وسط تصاعد مطالب الساكنة بربط المسؤولية السياسية بحجم الترافع الحقيقي عن قضايا المنطقة ومشاريعها الكبرى، بعيداً عن الشعارات الانتخابية والخطابات الموسمية.
وأظهرت الأرقام الرسمية أن البرلمانية فاطمة الكشوتي تصدرت لائحة نواب الإقليم من حيث عدد الأسئلة البرلمانية، بعدما سجلت 205 أسئلة، بينها 158 سؤالاً كتابياً و47 سؤالاً شفوياً، لتحتل بذلك المرتبة الأولى بفارق مريح عن باقي ممثلي الناظور داخل المؤسسة التشريعية.
كما جاءت البرلمانية فريدة خنيتي في المرتبة الثانية بـ168 سؤالاً، ما يعكس حضوراً قوياً للعنصر النسائي في الترافع البرلماني عن ملفات الإقليم، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية.
وفي صفوف النواب الرجال، برز اسم محمادي توحتوح كأكثر البرلمانيين إثارة للأسئلة المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية والقضايا الكبرى التي تهم الناظور والمنطقة الشرقية عموماً، بعدما سجل 91 سؤالاً برلمانياً، متقدماً على محمد أبركان الذي حل بـ89 سؤالاً.
ووفق متابعين للشأن البرلماني، فإن توحتوح لم يكتف بالحضور العددي فقط، بل ركّز بشكل لافت على الملفات الثقيلة المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، والبنيات التحتية، وفك العزلة، والطرق، والاستثمار، والتشغيل الصحة ، إضافة إلى عدد من القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام المحلي، ما جعله أحد أبرز الأصوات البرلمانية التي وضعت مشاريع الإقليم الكبرى داخل دائرة النقاش الحكومي.
في المقابل، سجل رفيق مجيط 47 سؤالاً فقط، بينما جاء محمد الطيبي في ذيل الترتيب بـ35 سؤالاً، وهي أرقام أعادت إلى الواجهة النقاش حول فعالية بعض النواب ومدى تفاعلهم مع انتظارات الساكنة خلال نصف الولاية التشريعية.
وتكشف هذه الحصيلة أن الفارق بين النواب لم يعد مرتبطاً فقط بالحضور السياسي أو الظهور الإعلامي، بل بقدرة كل منتخب على تحويل البرلمان إلى منصة حقيقية للترافع والضغط المؤسساتي من أجل انتزاع المشاريع والدفاع عن مصالح الإقليم.
كما أظهرت الإحصائيات هيمنة الأسئلة الكتابية بنسبة قاربت 80 بالمائة، مقابل حضور محدود للأسئلة الشفوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جرأة بعض النواب في مواجهة الوزراء بشكل مباشر تحت قبة البرلمان بخصوص الملفات العالقة التي تؤرق ساكنة الناظور.
ورغم أن عدد الأسئلة لا يشكل وحده معياراً كاملاً لتقييم الأداء السياسي، إلا أنه يبقى مؤشراً أساسياً على مستوى التفاعل مع قضايا المواطنين، خاصة في منطقة تواجه تحديات تنموية واجتماعية متراكمة منذ سنوات.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تبدو لغة الأرقام هذه المرة أكثر قسوة من أي خطاب انتخابي، بعدما وضعت الرأي العام أمام معادلة واضحة: من يشتغل فعلاً داخل البرلمان، ومن يكتفي فقط بحمل الصفة البرلمانية دون أثر ملموس على أرض الواقع.
22/05/2026