أثارت الزيارة التي قام بها رئيس جماعة القصر الكبير، محمد سيمو، إلى مدينة برشلونة، موجة واسعة من الجدل والاستغراب، بعدما تم.تداول صورًا له رفقة القنصلة العامة للمملكة المغربية، خلال لقاء قيل إنه خُصص لـ”تدارس أوضاع الجالية المغربية بالخارج”.
الخبر الذي نُشر على الصفحة الرسمية للجماعة، فتح الباب أمام سيل من الانتقادات، حيث اعتبر متابعون وخبراء في الشأن الدبلوماسي أن رئيس جماعة ترابية تجاوز اختصاصاته بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام، معتبرين أن تدبير ملفات الجالية والعلاقات الخارجية يدخل ضمن اختصاصات مؤسسات الدولة والتمثيليات الدبلوماسية الرسمية، وليس ضمن مهام رؤساء الجماعات.
واستحضر كثيرون المقولة الشهيرة: “إذا أُسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة”، في إشارة إلى ما وصفوه بمحاولات البعض لعب أدوار أكبر من حجمهم السياسي والمؤسساتي، فقط من أجل صناعة “البوز” والتقاط الصور خارج أرض الوطن.
منتقدو سيمو لم يخفوا غضبهم، متسائلين عن سبب تركه لملفات مدينة القصر الكبير العالقة، والتي تعاني ـ حسب تعبيرهم ـ من هشاشة واضحة في البنية التحتية، وواقع عمراني متدهور، وارتفاع نسب البطالة وسط الشباب، فضلًا عن الفقر والتهميش الذي يخيم على عدد من الأحياء والمناطق التابعة للجماعة.
وأضافت مصادر غاضبة أن رئيس الجماعة “اختار السفر إلى برشلونة مرتديًا الزي التقليدي وكأنه في مهمة دبلوماسية رسمية”، معتبرة أن الأمر يسيء لصورة المؤسسات المنتخبة ويضرب الأعراف الدبلوماسية في العمق، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمثيل المملكة المغربية في الخارج.
الجدل لم يتوقف عند حدود المعارضة، بل امتد ـ حسب متابعين ـ إلى داخل حزب عزيز أخنوش، حيث عبّر عدد من المنتمين إلى حزب “الحمامة” عن امتعاضهم من خرجات سيمو وتصريحاته التي وصفوها بـ”غير المحسوبة”، والتي قد تتحول في أي لحظة إلى أزمة سياسية أو إعلامية، خصوصًا في ظرفية دقيقة يستعد فيها المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى وسط متابعة إعلامية أجنبية مكثفة.
بل إن أحد معارف رئيس الجماعة ، حذّر من أن “زلات اللسان والتصريحات الارتجالية قد تُستغل من طرف بعض المنابر الأجنبية المتربصة بالمغرب”، ما قد يفتح الباب أمام حملات انتقاد ومغالطات تمس صورة المملكة في الخارج.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستتدخل الجهات المعنية لوضع حد لما يعتبره كثيرون “تجاوزًا للاختصاصات” قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة حقيقية قد تنهي المسار السياسي المثير للجدل لرئيس جماعة القصر الكبير؟
23/05/2026