في واقعة تبدو أقرب إلى سيناريو فيلم هوليوودي منها إلى حدث حقيقي، تحوّل فتى نرويجي لا يتجاوز عمره 14 عاماً إلى محور اهتمام وسائل الإعلام والسلطات الأمنية في أوروبا، بعدما نجح في سرقة حافلات ركاب ضخمة وقيادتها لمسافات طويلة عبر طرق سريعة ومسارات معقدة في ثلاث مناسبات مختلفة، دون أن يمتلك رخصة قيادة أو أي تكوين رسمي يؤهله للتحكم في هذه المركبات العملاقة.
القصة بدأت في شهر نونبر الماضي بمدينة ستافانغر النرويجية، عندما تمكن المراهق من الاستيلاء على حافلة والانطلاق بها في أول مغامرة كشفت عن موهبة استثنائية وخطيرة في الوقت نفسه. غير أن الحادثة لم تكن سوى البداية.
وفي شهر أبريل، عاد الفتى إلى الواجهة بطريقة أكثر إثارة، بعدما سرق حافلة أخرى من ضواحي العاصمة أوسلو وقادها لمسافة تقارب 180 كيلومتراً، قبل أن يعبر الحدود الدولية إلى السويد، في مشهد أربك السلطات الأمنية وأثار دهشة الشرطة السويدية التي لم تصدق أن سائق الحافلة العابرة للحدود مجرد طفل في الرابعة عشرة من عمره.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت خلال شهر ماي الجاري، حين كرر المراهق مغامرته للمرة الثالثة، مستولياً على حافلة جديدة من أوسلو، وقاطعاً نحو 300 كيلومتر في اتجاه مدينة كريستيانساند جنوب البلاد، قبل أن تتمكن الشرطة من محاصرته ووضع حد لرحلته الاستثنائية.
وما يزيد القضية غرابة أن تقارير الشرطة وشركات النقل أكدت أن الفتى لا يقود بطريقة عشوائية أو متهورة، بل يظهر مستوى لافتاً من التحكم والاحترافية. فقد تمكن في كل مرة من الالتزام بقوانين السير، والتنقل عبر الطرق السريعة والمنعطفات الصعبة، والتعامل مع مركبات ضخمة دون التسبب في حوادث أو أضرار تذكر، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الكيفية التي اكتسب بها هذه المهارات المعقدة في سن مبكرة.
وتحول السؤال الأبرز داخل الأوساط الأمنية والإعلامية إلى لغز حقيقي: من أين تعلم هذا الطفل قيادة الحافلات العملاقة؟ وهل يتعلق الأمر بشغف مبكر بالمركبات الثقيلة، أم بمهارات اكتسبها عبر أجهزة المحاكاة والألعاب الإلكترونية، أم أن هناك تفاصيل أخرى لم تُكشف بعد؟
ورغم خطورة الوقائع، فإن القوانين النرويجية لا تسمح بسجن الأطفال الذين لم يبلغوا سن المسؤولية الجنائية. ولهذا لم يُودع الفتى السجن، بل تم تسليمه إلى هيئة رعاية الطفولة والشباب من أجل إخضاعه لمتابعة نفسية واجتماعية وفهم الدوافع التي تقف وراء هذه التصرفات غير المسبوقة.
وبينما تواصل السلطات تحقيقاتها، يبقى هذا المراهق واحداً من أغرب الحالات التي شهدتها النرويج في السنوات الأخيرة؛ طفل لم يبلغ سن قيادة سيارة عادية، لكنه نجح ثلاث مرات في قيادة حافلات عملاقة لمسافات تجاوزت مئات الكيلومترات، محولاً نفسه إلى لغز أمني وقصة تثير الدهشة في مختلف أنحاء أوروبا.
25/05/2026