توصلت جريدة “كواليس الريف” بمعطيات ووثائق جديدة ستفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن ما يُثار حول خروقات مرتبطة بقطاع التعمير بمدينة وجدة، في الملف الذي يتابع فيه المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، المدان ابتدائيا واستئنافيا في قضايا ذات صلة، والذي لا يزال يواصل ممارسات تثير الكثير من الجدل القانوني والقضائي، رغم صدور أحكام سالبة للحرية في حقه، من بينها حكم عن محكمة الاستئناف بوجدة يقضي بسنتين حبسا نافذا، إضافة إلى حكم آخر بسنة حبسا نافذا في ملف يتعلق بجرائم الأموال.
ويأتي ذلك في سياق سبق للجريدة أن أثارت فيه معطيات مرتبطة بمشروع سكني مقام على الرسم العقاري الأم O/25332، والمخصص أساسا لمنازل فردية “Mini Villas”، بوجدة ، حيث تم تسليم وحدات سكنية في ظروف أثارت العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل غياب رخص السكن وعدم وضوح الوضعية القانونية المرتبطة بتفويت وتسليم المساكن، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بعدم استكمال مسطرة الإفراز وغياب الرسوم العقارية الفرعية.
المعطيات والوثائق الجديدة التي توصلت بها الجريدة، لم يقتصر فيها الأمر على خروقات تعميرية أو إدارية، بل امتد إلى ممارسات تندرج ضمن الأفعال المجرّمة قانونا، من قبيل الضغط على المنخرطين ودفعهم إلى الإدلاء بتصريحات أو إشهادات تتعارض مع تصريحات سابقة سبق الإدلاء بها أمام القضاء، في ما يُفهم منه محاولة للتأثير على مسار العدالة أو خلق وقائع قانونية جديدة بهدف التملص من المسؤولية.
وتشير الوثائق نفسها إلى وجود إشهادات سابقة تقدم بها عدد من منخرطي الجمعية السكنية “الشرق” أمام القضاء، أكدوا فيها بشكل صريح أنهم كانوا يترددون على موقع المشروع السكني الكائن بالحي الصناعي غار البارود بمدينة وجدة، والمنجز على الرسم العقاري O/25332، منذ سنة 2021 إلى غاية بداية سنة 2024، وذلك بغرض معاينة تقدم أشغال بناء منازلهم الفردية.
كما تضمنت الإشهادات ذاتها، بحسب الوثائق المتوفرة، أن تلك المعاينات الميدانية كانت تتم بحضور الممثل القانوني لشركة “باتيليكسور”، صلاح الدين المومني، أو من ينوب عنه، في إشارة إلى حارس المشروع الذي أدلى بدوره بمعطيات مماثلة أمام المحكمة الابتدائية، وهو ما يعزز، وفق المعطيات نفسها، الطابع الثابت والمتكرر لهذه الوقائع ضمن الملف القضائي.
غير أن المعطيات الجديدة تفيد بأن المقاول المذكور، وبعد صدور حكم نافذ ضده مرتبط بالمشاريع نفسها، عاد ليطلب من المنخرطين أنفسهم التوقيع على إشهادات جديدة تحت تسمية “إشهاد بالتنازل عن الشقة مقابل الاستفادة من منزل فردي”، وهي الوثائق التي تثير تساؤلات قانونية كبيرة بالنظر إلى تعارضها الظاهر مع الإشهادات والتصريحات السابقة الموجودة أصلا بين يدي القضاء.
وتكمن خطورة هذه الوقائع، بحسب المعطيات المتوفرة، في كون المنخرطين الذين سبق لهم التأكيد أمام القضاء أنهم اقتنوا منازل فردية وكانوا يعاينون تقدم أشغالها منذ سنة 2021، يُطلب منهم اليوم التوقيع على تصريحات جديدة توحي وكأنهم كانوا في الأصل مستفيدين من “شقق”، قبل “التنازل” عنها مقابل منازل فردية، وهو ما يطرح علامات استفهام عديدة حول الخلفيات القانونية لهذه الإشهادات الجديدة ومدى انسجامها مع الوقائع الثابتة والوثائق السابقة.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات قد تضع المنخرطين أنفسهم في وضعية قانونية حساسة، بالنظر إلى أن التصريحات الجديدة قد تعتبر مناقضة لتصريحات ووثائق سبق إيداعها أمام القضاء، الأمر الذي قد يُفهم كدفع نحو الإدلاء بمعطيات متعارضة أو خلق روايات قانونية جديدة بعد نشوء النزاع القضائي.
كما يثير الجدل أيضا كون المشروع المشار إليه كان، بحسب جميع الوثائق الأولية والعقود والإشهادات السابقة، عبارة عن مشروع منازل فردية منذ بدايته إلى غاية أواخر سنة 2023، وهو ما يجعل الحديث المفاجئ عن “التنازل عن شقة مقابل منزل فردي” محل تساؤلات واسعة، خاصة أن الأمر، وفق المعطيات نفسها، لا يتعلق بمنح امتياز جديد للمنخرطين، بل بإعادة توصيف طبيعة العقار موضوع الاستفادة بطريقة مختلفة عن تلك المعتمدة سابقا.
وتثير المعطيات ذاتها تساؤلات إضافية بشأن تكرار المصادقة على هذا النوع من الإشهادات بالدائرة 18 من طرف المدعو محمد الدوهري، وهو ما يستدعي، بحسب متابعين، التحقق من طبيعة هذه الوثائق والظروف المحيطة بتحريرها والمصادقة عليها، ومدى علم الموقّعين بتبعاتها القانونية المحتملة.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى إمكانية تحرك الوكيل العام لفتح تحقيق شامل في هذا الملف، الذي تتداخل فيه، وفق المعطيات المتداولة، شبهة التزوير، وشهادات متضاربة، وإشكالات مرتبطة بالرسم العقاري الأم، إضافة إلى ملف إسكان المنخرطين دون استكمال المساطر القانونية المعمول بها.
كما يطرح الملف تساؤلات أخرى بشأن الكيفية التي تم بها إسكان مئات المستفيدين وتسليمهم بقعا أو مساكن، في غياب إحداث الرسوم العقارية الفرعية الناتجة عن إفراز الرسم العقاري الأم، فضلا عن التساؤل حول موقف مختلف الجهات المعنية مما يجري داخل هذا المشروع، الذي بات يثير قلقا واسعا لدى الرأي العام والمتضررين.
— الوثيقة تبين الإشهاد من 2021 إلى 2024

— الوثيقة حول الإشهاد الجديد الذي حرره المقاول المومني بالتنازل عن الشقة :
