kawalisrif@hotmail.com

لعبة القط والفأر في مضيق جبل طارق.. ناقلات روسية شبحية تبدّل الأسماء والأعلام وتفلت من العقوبات

لعبة القط والفأر في مضيق جبل طارق.. ناقلات روسية شبحية تبدّل الأسماء والأعلام وتفلت من العقوبات

الناقلة “غرينش” التي اعترضتها البحرية الفرنسية في يناير تعود للظهور باسم جديد: “ترانسفورمر”

وقبل ذلك بيوم، قافلة روسية تضم ناقلة النفط “جنرال سكوبيليف” تعبر المضيق تحت حماية الكورفيت “بويكي”

في يوم سبت عادي من شهر ماي، بالكاد ينتبه أحد إلى ناقلة نفط تبحر قبالة خليج الجزيرة الخضراء، وسط مئات السفن الضخمة التي تعبر يومياً مضيق جبل طارق. وبدوره لا يثير اسمها الجديد، “ترانسفورمر”، أي شكوك للوهلة الأولى، غير أن السفينة ليست مجهولة لدى المراقبين المتخصصين في هذا الممر البحري الاستراتيجي.

فالناقلة ليست سوى “غرينش”، إحدى سفن ما يُعرف بـ”الأسطول الشبح” الروسي الخاضعة لعقوبات دولية، والتي جرى رصدها يوم 22 يناير الماضي أثناء عبورها قبالة صخرة جبل طارق، قبل أن تعترضها البحرية الوطنية الفرنسية في بحر البوران، بتنسيق مع البحرية الملكية البريطانية.

واعتبر اعتراض السفينة آنذاك مؤشراً على تشدد الموقف الأوروبي واستعداد أكبر لتفعيل العقوبات البحرية المفروضة على روسيا. غير أن ذلك لم يردعها، إذ عادت إلى الإبحار تحت اسم جديد، وعبرت مجدداً قبالة سواحل منطقة كامبو دي جبل طارق دون أن تواجه عراقيل تُذكر.

ويؤكد عبور “غرينش” بعد تغيير اسمها إلى “ترانسفورمر” أن الأسطول الشبح الروسي ما يزال قادراً على الإفلات من رقابة القوات البحرية الإسبانية والبريطانية والفرنسية المكلفة بمراقبة المضيق.

وخلال نهاية الأسبوع الجاري، كانت السفينة قادمة من ميناء بورسعيد المصري ومتجهة غرباً نحو السواحل البرتغالية ومنطقة غاليسيا الإسبانية، بعدما حملت في السابق أسماء أخرى، من بينها “كارل” و”كارلتون” و”إتش إس توسكا”.

ويُعد تغيير اسم السفينة وعلمها والدولة المسجلة فيها والشركة المالكة لها، بل وحتى رقم التعريف الآلي الخاص بها (AIS)، من أبرز الأساليب التي يعتمدها هذا الأسطول للالتفاف على العقوبات الدولية.

وعندما أوقفتها السلطات الفرنسية في يناير الماضي، كانت الناقلة تبحر تحت علم جزر القمر. وبعد احتجازها لمدة ثلاثة أسابيع، أفرجت عنها فرنسا لاحقاً عقب فرض غرامة مالية عليها بلغت عدة ملايين من اليوروهات.

وقبل يوم واحد فقط من رصد “ترانسفورمر”، عبرت قافلة روسية مضيق جبل طارق في اتجاه المحيط الأطلسي تحت مرافقة عسكرية، بحسب ما أفاد به عدد من المراقبين البحريين.

وأوضح هؤلاء أن القافلة ضمت عدة سفن للدعم اللوجستي، من بينها سفينة الشحن “سبارتا” وناقلة النفط “جنرال سكوبيليف”، وهما سفينتان ارتبط اسمهما في السابق بخط الإمداد الروسي نحو سوريا المعروف باسم “سوريان إكسبريس”.

كما أشارت المعطيات إلى أن القافلة كانت مرافقة بالكورفيت الروسي “RFS Boikiy” من فئة “ستيريغوششي”، ما يعكس مروراً محمياً عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وأهمية في العالم.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد اتجهت القافلة غرباً من مضيق جبل طارق نحو المحيط الأطلسي.

ويُعتبر “سوريان إكسبريس” خطاً لوجستياً تستخدمه روسيا لنقل الإمدادات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما إلى القاعدة البحرية الروسية في طرطوس السورية.

وخلال السنوات الماضية، ارتبط هذا المسار بنقل معدات عسكرية وآليات وتجهيزات دعم مختلفة إلى المنطقة.

وترى مصادر بحرية أن عودة ظهور مثل هذه القوافل عبر مضيق جبل طارق قد تشكل مؤشراً على استمرار الشبكات اللوجستية الروسية، رغم تزايد الرقابة الدولية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي الساعات الأخيرة، رُصدت أيضاً ناقلة النفط “تشيوس” وهي تتجه عبر البحر الأبيض المتوسط نحو مضيق جبل طارق.

وترفع السفينة علم الكاميرون، وقد بُنيت سنة 2002، كما أنها مدرجة ضمن لوائح العقوبات الأوروبية والبريطانية بسبب الاشتباه في مشاركتها بعمليات تهدف إلى الالتفاف على القيود والعقوبات المفروضة أساساً على تجارة النفط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل إسبانيا من تنامي نشاط الأسطول الشبح الروسي بالقرب من مضيق جبل طارق وجزر الكناري، حيث تتحدث تقارير إسبانية عن مرور عشرات السفن المرتبطة بهذه الشبكات أسبوعياً، في تحدٍ متواصل للرقابة والعقوبات الدولية المفروضة على موسكو.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts