عاشت مدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم الأربعاء، على وقع أجواء دينية وروحانية خاصة، بعدما توافد آلاف المغاربة والمسلمين المقيمين بالمدينة منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحة “لوما كولمينار”، للمشاركة في صلاة “المصلى” الجماعية المفتوحة بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 2026.
وشكلت المناسبة واحدة من أكبر التجمعات الدينية التي تشهدها المدينة خلال السنة، حيث امتلأت الساحة بالمصلين من مختلف الأعمار، وسط أجواء طبعها الخشوع والتكبير والتلاحم العائلي، في مشهد يعكس تشبث المغاربة القاطنين بسبتة المحتلة بعاداتهم الدينية وهويتهم الثقافية رغم تعقيدات الواقع الحدودي والسياسي للمدينة.
وعادت ساحة “لوما كولمينار” لاحتضان صلاة العيد بعد أشهر من تعذر تنظيم صلاة نهاية رمضان بالمكان نفسه بسبب الأحوال الجوية وتساقط الأمطار، وهو ما منح لاحتفالات هذا العام طابعا استثنائيا بالنسبة للجالية المسلمة.
وأمّ الصلاة الإمام سهيب المحساني، إمام مسجد “النور”، الذي وجه خلال خطبته رسائل دينية وإنسانية ركزت على أهمية صلة الرحم، وبر الوالدين، والتراحم بين الناس، داعيا إلى الحفاظ على الروابط الأسرية والتضامن مع الفقراء والمحتاجين.
وقال الإمام إن “صلة الرحم توسع الرزق وتبارك الحياة”، مؤكدا أن قيم عيد الأضحى لا ترتبط فقط بالشعائر، بل أيضا بروح التآخي والإحسان ومساندة الضعفاء وإدخال الفرحة على الأسر المحتاجة.
كما دعا المصلين إلى الإحسان إلى الوالدين وإدخال السرور إلى قلوبهما خلال أيام العيد، معتبرا أن “فرحة العيد لا تكتمل إلا بحضورهما”، في كلمات أثرت في عدد كبير من الحاضرين الذين تفاعلوا مع الخطبة وسط أجواء من التأثر والخشوع.
وعرفت المناسبة تنظيما واسعا أشرفت عليه الهيئات الإسلامية المحلية، بتنسيق مع عدد من المصالح والمؤسسات بالمدينة، حيث تم تجهيز فضاء الصلاة بالسجاد والكراسي ومكبرات الصوت والمرافق المتنقلة، إضافة إلى توزيع قنينات المياه على المصلين بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
كما شهدت الساحة حضورا كثيفا للعائلات المغربية، حيث شارك الأطفال والشباب وكبار السن في هذه المناسبة الدينية التي تعتبر من أبرز المحطات الروحية والاجتماعية لدى المسلمين.
وأكدت لجنة الجماعة الإسلامية الإسبانية بسبتة، في رسالة تهنئة بالمناسبة، أن عيد الأضحى يرمز إلى قيم الإيمان والتضامن والتقارب العائلي، مشيدة بمجهودات مختلف المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذه الأجواء الدينية وضمان احترام الجوانب التنظيمية والصحية المرتبطة بالمناسبة.
وفي كل عيد، تتحول صلاة “المصلى” في سبتة المحتلة إلى صورة تختزل حضور المغاربة القوي داخل المدينة، وتمسكهم بشعائرهم الدينية وطقوسهم الاجتماعية، في مشهد تتداخل فيه الروحانية بالهوية والانتماء.
27/05/2026