أثار قرار الجماعة المحلية بمدينة السعيدية القاضي بفسخ عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة موجة واسعة من الجدل والقلق في أوساط الساكنة والمهنيين، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية وصحية خطيرة قد تشهدها المدينة خلال الموسم الصيفي الحالي، في ظل غياب الإمكانيات الكافية لتدبير القطاع بشكل مباشر، وتأخر الترخيص للشركة الجديدة، إضافة إلى استمرار معاناة العمال مع الأجور المتأخرة.
وبحسب مصدرمن داخل المجلس ، فإن الجماعة اتجهت نحو اعتماد نظام التدبير المباشر بعد إنهاء التعاقد مع الشركة السابقة، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لاستعادة التحكم المحلي في القطاع وتحسين مستوى الرقابة والتدبير. غير أن هذا التوجه يصطدم، وفق مصادر مطلعة، بضعف الإمكانيات اللوجستية والبشرية المتوفرة لدى الجماعة، خاصة في فترة تعرف فيها السعيدية ارتفاعاً كبيراً في عدد الزوار والمصطافين.
وأكدت المصدر أن الجماعة لا تتوفر حالياً على العدد الكافي من الشاحنات والآليات الحديثة الخاصة بجمع النفايات، فضلاً عن غياب فرق ميدانية مدربة قادرة على تدبير الضغط المتزايد الذي تشهده المدينة خلال فصل الصيف، ما يهدد بتراكم الأزبال وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة المواطنين وصورة المدينة السياحية.
وتفاقمت المخاوف أكثر بعد تأخر وزارة الداخلية في منح الترخيص الرسمي للشركة الجديدة التي فازت بصفقة تدبير القطاع، حيث لم تتمكن هذه الأخيرة إلى حدود الساعة من مباشرة مهامها بشكل قانوني، أو إدخال معداتها وآلياتها إلى الخدمة، ما خلق حالة من الفراغ التدبيري تهدد بشلل شبه كامل في قطاع النظافة خلال الأسابيع المقبلة.
وفي السياق ذاته، يعيش عدد من عمال النظافة والسائقين والمستخدمين حالة من التذمر بسبب تأخر صرف أجورهم ومستحقاتهم المالية عن الأشهر الماضية، وهو الوضع الذي وصفه متتبعون بـ”المقلق”، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الاستقرار الاجتماعي والمهني للعاملين بالقطاع، خاصة مع تزايد الحديث عن احتمال دخول بعض العمال في أشكال احتجاجية للمطالبة بحقوقهم.
ويرى فاعلون محليون أن استمرار الأزمة دون تدخل عاجل قد يدفع المدينة إلى مواجهة وضع بيئي وصحي صعب، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في كمية النفايات خلال موسم الاصطياف، الذي يعد من أهم الفترات الاقتصادية بالنسبة للسعيدية.
وطالب متابعون وزارة الداخلية والسلطات الوصية بالتدخل السريع لتسريع إجراءات الترخيص للشركة الجديدة، أو إيجاد حل انتقالي يضمن استمرارية خدمات النظافة دون انقطاع، إلى جانب توفير دعم لوجستي ومالي عاجل للجماعة في حال الاستمرار في خيار التدبير المباشر.
كما شددوا على ضرورة صرف الأجور المتأخرة للعمال في أقرب الآجال، ووضع خطة طوارئ خاصة بفترة الصيف، تشمل تعزيز الموارد البشرية والآليات الميدانية، لتفادي أي انهيار محتمل للخدمة قد يهدد الصحة العامة ويؤثر على النشاط السياحي والاقتصادي بالمدينة.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم، بحسب متابعين، هو قدرة الجهات المعنية على احتواء الأزمة قبل تحولها إلى كارثة بيئية حقيقية، في وقت لا يفصل المدينة سوى أسابيع قليلة عن ذروة الموسم الصيفي.
28/05/2026