kawalisrif@hotmail.com

خلافات تغطية حرب السودان تُفجّر شراكة 15 عاماً … “سكاي” البريطانية تنفصل عن قناة “سكاي نيوز عربية” وسط جدل تحريري متصاعد

خلافات تغطية حرب السودان تُفجّر شراكة 15 عاماً … “سكاي” البريطانية تنفصل عن قناة “سكاي نيوز عربية” وسط جدل تحريري متصاعد

في خطوة مفاجئة تعكس حجم التوترات المتصاعدة داخل قطاع الإعلام الدولي، أعلنت مجموعة “سكاي” البريطانية إنهاء شراكتها الممتدة منذ أكثر من 15 عاماً مع المجموعة الإعلامية الإماراتية “آي إم آي” في إدارة قناة “سكاي نيوز عربية”، لتنتقل الملكية والإدارة التشغيلية بالكامل إلى الجانب الإماراتي، بينما تحتفظ المجموعة البريطانية بحق منح استخدام علامتها التجارية بموجب اتفاقية طويلة الأمد.

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره أحد أبرز التحولات التي تشهدها الساحة الإعلامية العربية منذ تأسيس القناة سنة 2012، بعدما شكل المشروع آنذاك شراكة بين الخبرة الإعلامية البريطانية والتمويل الإماراتي بهدف منافسة كبريات الشبكات الإخبارية في المنطقة.

ووفق ما أوردته تقارير إعلامية بريطانية، فإن الخلافات المتعلقة بالخط التحريري للقناة، خصوصاً في ما يرتبط بتغطية الحرب الدائرة في السودان، كانت من أبرز الأسباب التي دفعت “سكاي” إلى إعادة النظر في استمرار هذه الشراكة.

وكشفت صحيفة “الغارديان” أن مسؤولين داخل المجموعة البريطانية أعربوا خلال الفترة الماضية عن قلق متزايد من طبيعة التغطية التي قدمتها القناة للأحداث السودانية، خاصة بعد بث مواد إعلامية اعتُبرت متعارضة مع نتائج تحقيقات وتقارير دولية تناولت الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.

وتفاقمت الانتقادات عقب بث تقرير من مدينة الفاشر في إقليم دارفور، تحدث عن مؤشرات استقرار ميداني في وقت كانت المدينة تشهد مواجهات عنيفة وأوضاعاً إنسانية صعبة. كما أثار التقرير جدلاً إضافياً بعدما تبين أن الصحافية التي أعدته ترتبط بعلاقة عائلية مع أحد المسؤولين في قوات الدعم السريع.

وفي سياق متصل، كانت السلطات السودانية قد اتخذت قراراً بحظر نشاط القناة داخل البلاد خلال الأشهر الماضية، متهمة إياها بتقديم تغطية لا تعكس حقيقة الأوضاع الميدانية.

في المقابل، نفت مجموعة “آي إم آي” جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن غرف الأخبار التابعة لها تعمل باستقلالية كاملة، وأن القرارات التحريرية لا تخضع لأي توجيه سياسي أو مؤسساتي، ووصفت الانتقادات الموجهة للقناة بأنها “لا تستند إلى أسس موضوعية”.

ويرى متابعون أن الانفصال بين الشريكين لا يقتصر على خلافات تحريرية فحسب، بل يأتي أيضاً في إطار مراجعة أوسع لاستراتيجية مجموعة “سكاي” العالمية، بعدما بدأت خلال السنوات الأخيرة تقليص حضورها في عدد من الأسواق الإعلامية الدولية.

في ختام فصل استمر أكثر من 15 عاماً، لا يبدو أن قرار الانفصال بين “سكاي” البريطانية وشريكتها الإماراتية مجرد إعادة ترتيب إداري أو تجاري، بل يعكس عمق الأسئلة المطروحة حول استقلالية وسائل الإعلام وحدود تأثير المال والسياسة على الخط التحريري.

وبينما تطوي الشراكة صفحة طويلة من التعاون، تفتح في المقابل باباً واسعاً أمام التساؤلات بشأن مستقبل “سكاي نيوز عربية” وهويتها الإعلامية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، حيث أصبحت معركة المصداقية لا تقل شراسة عن المعارك الدائرة على الأرض.

01/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts