kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     ثروات مفاجئة وعقارات مثيرة للجدل ونفوذ متشعب وتزوير دون عقاب … هل تقترب ساعة الحساب في الجهة الشرقية ؟

وجدة : ثروات مفاجئة وعقارات مثيرة للجدل ونفوذ متشعب وتزوير دون عقاب … هل تقترب ساعة الحساب في الجهة الشرقية ؟

منذ سنوات، ظل شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” أحد أبرز العناوين التي ترفعها الدولة في معركتها ضد الفساد والاغتناء غير المشروع واستغلال النفوذ. غير أن التطورات الأخيرة التي شهدها المغرب، من خلال متابعة مسؤولين ومنتخبين وموظفين سامين ورجال أعمال في قضايا مالية وإدارية مختلفة، بعثت برسالة واضحة مفادها أن مرحلة جديدة قد بدأت، عنوانها الأبرز: “لا أحد فوق القانون”.

وتبدو مؤسسات الدولة اليوم أكثر إصراراً على تنزيل هذا التوجه من خلال تحرك عدة أجهزة رقابية وقضائية، في مقدمتها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة الداخلية، والمجلس الأعلى للحسابات، فضلاً عن مختلف أجهزة المراقبة والتفتيش التي أصبحت تلاحق اختلالات تدبير المال العام وتضارب المصالح والإثراء غير المبرر.

وفي الجهة الشرقية، يطرح الرأي العام المحلي مجموعة من الأسئلة الحارقة حول ملفات ظلت لسنوات موضوع جدل واسع داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والقضائية، دون أن تحسم بشكل نهائي أمام الرأي العام.

ويتعلق الأمر، حسب متتبعين، بملفات عقارية ومالية معقدة ارتبطت بأسماء نافذة راكمت ثروات ضخمة واستثمارات متنوعة، وسط اتهامات متداولة بشأن الاستيلاء على عقارات الغير، واستعمال وثائق يطعن خصومهم في مشروعيتها، والاستفادة من علاقات ونفوذ مكنتهم من التوسع الاقتصادي بشكل لافت.

ومن أكثر الأسماء إثارة للجدل في هذا السياق بوجدة ، اسم المقاول صلاح الدين المومني، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان بارز في عدد من النزاعات العقارية المثيرة، والتي جعلته يحظى بلقب “زعيم الكارتيل العقاري” لدى بعض المتابعين للشأن المحلي. كما يرد اسم شريكه الميلود برمضان، المعروف بلقب “الحداد”، ضمن الملفات التي يطالب عدد من الفاعلين بفتح تحقيقات معمقة بشأنها من أجل كشف الحقيقة وترتيب الآثار القانونية اللازمة إذا ثبتت أي تجاوزات.

لكن التساؤلات المطروحة في الجهة الشرقية لا تتوقف عند حدود المقاولين ورجال الأعمال فقط، بل تمتد إلى عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات والغرف المهنية الذين أثار مسارهم المالي علامات استفهام كبيرة لدى الرأي العام.

فالكثير من المواطنين يتحدثون عن مسؤولين دخلوا عالم السياسة وهم من ذوي الدخل المحدود أو يعيشون أوضاعاً مالية صعبة، بل إن بعضهم كان مثقلاً بالديون أو يمارس أنشطة بسيطة، قبل أن يتحول في ظرف وجيز إلى مالك لعقارات ومشاريع وشركات وأسطول من السيارات الفارهة واستثمارات بملايين الدراهم.

هذه التحولات السريعة في الوضعية المالية لعدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين أصبحت، وفق مراقبين، تستدعي تفعيل آليات البحث في مصادر الثروة ومدى انسجامها مع المداخيل المصرح بها قانوناً، خاصة في ظل وجود ترسانة قانونية تسمح بالتحقيق في جرائم غسل الأموال والممتلكات المتحصلة من جنايات أو جنح، وتتبع حركة الأموال وتحويلاتها ومسارات تملك العقارات والأصول.

كما يطرح متابعون سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل ستقتصر التحقيقات مستقبلاً على الأشخاص المعنيين مباشرة، أم ستشمل أيضاً بعض الأقارب والأسماء التي تظهر في الوثائق والسجلات التجارية والعقارية كشركاء أو مالكين ظاهريين لممتلكات يعتقد أن المستفيد الحقيقي منها أشخاص آخرون؟

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية معركة مكافحة الفساد، خصوصاً بالجهة الشرقية التي شهدت خلال العقود الأخيرة بروز شبكات مصالح متشعبة جمعت بين المال والسياسة والعقار والنفوذ الإداري.

فإذا كانت الدولة قد أظهرت خلال السنوات الأخيرة استعداداً لمحاسبة مسؤولين من مستويات مختلفة، فإن الرأي العام ينتظر أن تمتد هذه الدينامية إلى جميع الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً دون استثناء أو انتقائية، وأن يتم الكشف عن حقيقة مصادر الثروات المشبوهة، وكيفية انتقال بعض الأشخاص من الهامش الاقتصادي إلى دائرة الأثرياء في زمن قياسي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والقرارات القضائية المستقبلية، يبقى الثابت أن معركة محاربة الفساد لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا عندما يشعر المواطن بأن القانون يسري على الجميع، وأن النفوذ والمال والعلاقات لم تعد تشكل درعاً يحول دون المساءلة والمحاسبة.

ويبقى الفصل النهائي في كل هذه القضايا بيد القضاء والهيئات المختصة وحدها، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.عنوان أكثر قوة وإثارة:

01/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts