سلّطت صحيفة “سبورت” الإسبانية الضوء على أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بالرباط، معتبرة أنها أصبحت القلب النابض للنهضة الكروية المغربية، والمحرّك الرئيسي للنجاحات التي حققتها المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تحولها إلى واحدة من أبرز مراكز التكوين الرياضي في إفريقيا.
وأكدت الصحيفة أن المغرب لا ينظر إلى إنجازاته الكروية الأخيرة باعتبارها مجرد صدفة أو نجاح عابر، بل نتيجة استراتيجية طويلة المدى قامت على التخطيط والاستثمار في البنية التحتية والتكوين، مشيرة إلى أن أكاديمية محمد السادس تمثل النموذج الأوضح لهذه الرؤية.
ووصفت الصحيفة الإسبانية الأكاديمية بأنها “مدينة رياضية حقيقية” تمتد على مساحة 35 هكتاراً بالعاصمة الرباط، وتضم منشآت حديثة ومتطورة تشمل 11 ملعباً لكرة القدم، وملعباً مغطى، وقاعة لكرة القدم داخل القاعة، وخمسة فنادق، ومركزاً للطب الرياضي، وأربعة مدرجات للمؤتمرات، إضافة إلى مسجد ومكاتب تقنية وإدارية متخصصة.
وأوضح حسن خربوش، مدير مركز التكوين بالأكاديمية، أن تحقيق الرياضة عالية المستوى لا يمكن أن يتم دون بنية تحتية قوية، مؤكداً أن المشروع المغربي تجاوز مجرد إنشاء ملاعب للتدريب ليصبح منظومة متكاملة لتطوير كرة القدم.
وأشارت “سبورت” إلى أن ثمار المشروع بدأت تظهر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، بعدما حقق المنتخب المغربي الأول إنجازاً تاريخياً ببلوغه نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، قبل أن يواصل حضوره القوي قارياً ودولياً.
كما سجلت الفئات السنية بدورها نتائج لافتة، من بينها التتويج بكأس إفريقيا لأقل من 23 سنة سنة 2023، وإحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، والتتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة سنة 2025، إضافة إلى إحراز كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة في العام نفسه.
واعتبرت الصحيفة أن المغرب انتقل من موقع الباحث عن مكانة في الساحة الكروية الدولية إلى أحد الفاعلين الرئيسيين القادرين على منافسة كبار المنتخبات العالمية.
ومن بين المؤشرات التي تعكس المكانة المتنامية للمغرب، أشارت الصحيفة إلى احتضان الأكاديمية للمقر الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الخاص بالقارة الإفريقية، بعد نقله من باريس إلى الرباط.
ويرى مسؤولو الأكاديمية أن هذه الخطوة تمنح الاتحادات والفاعلين الأفارقة وصولاً أسرع إلى خدمات ومؤسسات “فيفا”، كما تعزز موقع المغرب كمركز استراتيجي لكرة القدم الإفريقية.
وكشفت المعطيات التي أوردها التقرير أن منشآت الأكاديمية استقبلت خلال السنة الجارية نحو 44 ألف ليلة مبيت، واحتضنت 174 مباراة دولية بمشاركة منتخبات وأندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كما استقبلت فرقاً عالمية بارزة من بينها نادي ريال مدريد الإسباني وفريق باريس سان جيرمان النسوي، فضلاً عن أندية آسيوية اختارت الرباط لإقامة معسكراتها الإعدادية.
وأبرز التقرير أن سر نجاح المنظومة المغربية يكمن في العمل القاعدي المتواصل، حيث يعتمد المغرب على شبكة من المنتخبات الوطنية تمتد من فئة أقل من 13 سنة وصولاً إلى المنتخب الأول، وفق فلسفة موحدة تضمن الاستمرارية والتطور التدريجي للاعبين.
وأكد حسن خربوش أن المغرب لا يسعى إلى تقليد المدرسة البرازيلية أو الإسبانية، بل يعمل على بناء هوية كروية خاصة به، مستفيداً من أفضل التجارب العالمية في مجالات الإعداد البدني والطب الرياضي والتكنولوجيا الحديثة.
ولفتت الصحيفة إلى أن النهضة الكروية المغربية لم تقتصر على كرة القدم الرجالية، بل شملت أيضاً تطوير كرة القدم النسوية، من خلال إرساء الاحتراف وإلزام الأندية بإنشاء فرق نسوية وتوفير الإمكانات اللازمة للاعبات.
وخلصت الصحيفة الإسبانية إلى أن أكاديمية محمد السادس لم تعد مجرد مركز للتكوين، بل أصبحت مختبراً لصناعة المواهب ومنصة إفريقية للتطوير الرياضي، مؤكدة أن المغرب نجح في بناء نموذج يقوم على التخطيط والاستثمار والهوية الكروية الواضحة، وهو ما جعله اليوم مرجعاً قارياً في مجال تطوير كرة القدم وتنظيم التظاهرات الكبرى.
01/06/2026