kawalisrif@hotmail.com

سجال برلماني ساخن حول خريطة الاستثمار بالمغرب … اتهامات بالتمركز في محور طنجة-الدار البيضاء ورد حكومي يفند

سجال برلماني ساخن حول خريطة الاستثمار بالمغرب … اتهامات بالتمركز في محور طنجة-الدار البيضاء ورد حكومي يفند

في وقت يتصاعد فيه النقاش حول العدالة المجالية وتوزيع ثمار الاستثمار العمومي والخاص، تحوّلت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين فاتح يونيو 2026، إلى منصة سجال سياسي بين فرق الأغلبية والمعارضة بشأن “تمركز المشاريع الكبرى” في محور طنجة–الدار البيضاء.

وخلال الجلسة، وجّه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم، انتقادات حادة لما اعتبره استمرار تركّز الاستثمارات الصناعية في نطاق جغرافي محدود يضم مدن الشمال والغرب، مقابل تهميش نسبي لعدد من الأقاليم الداخلية التي قال إنها لا تزال خارج دينامية الإقلاع الاقتصادي.

واعتبر الزعيم أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطاً بجلب الاستثمارات فقط، بل بإعادة توزيعها بشكل يضمن التوازن بين الجهات، مبرزاً أن مناطق داخلية مثل الرحامنة وغيرها تتوفر على مؤهلات بشرية وطبيعية تؤهلها لاحتضان مشاريع كبرى في قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات والطيران والطاقة المتجددة.

وفي السياق نفسه، شدد المتحدث على أن غياب فرص الشغل في عدد من الأقاليم ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي، محذراً من تداعيات استمرار البطالة في صفوف الشباب، وما يرافقها من هجرة داخلية وخارجية بحثاً عن فرص أفضل.

من جهته، عاد الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية إلى إثارة الملف من زاوية تقييم الأثر الفعلي للاستثمارات، حيث طرح النائب البرلماني عمر أعنان تساؤلات حول مدى انعكاس المشاريع المصادق عليها على تحسين مؤشرات التنمية والحد من الفوارق الاجتماعية بين الجهات.

وأكد أعنان أن قراءة الأرقام المتعلقة بحجم الاستثمارات لا تكفي وحدها، مشدداً على ضرورة قياس الأثر الحقيقي على التشغيل وجودة العيش، مع لفت الانتباه إلى وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها محركاً أساسياً لخلق فرص العمل، لكنها ما تزال تواجه عراقيل تحد من توسعها.

كما توقف عند وضعية جهة الشرق، معتبراً أنها تزخر بمؤهلات مهمة لكنها تحتاج إلى دفعة استثمارية إضافية من شأنها تقليص نسب البطالة وتحريك العجلة الاقتصادية عبر مشاريع مهيكلة.

في المقابل، دافع الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، عن حصيلة الحكومة، مؤكداً أن توزيع الاستثمارات عرف خلال الفترة الأخيرة تحسناً ملموساً من حيث توسيع نطاق الاستفادة ليشمل عدداً أكبر من الأقاليم.

وكشف الوزير أن اللجنة الوطنية للاستثمار صادقت خلال دوراتها الأخيرة على مشاريع موزعة على خمسين عمالة وإقليماً، بينها مناطق داخلية وأخرى ساحلية، مشيراً إلى تفعيل آليات تحفيزية جديدة، أبرزها “المنحة الترابية” التي قد تصل إلى 15 في المائة من قيمة الاستثمار، بهدف تشجيع المستثمرين على التوجه نحو المناطق الأقل جاذبية.

وأضاف أن هذه السياسة مكنت من إدماج أقاليم متعددة في الدينامية الاستثمارية، إلى جانب دعم البنيات التحتية والمناطق الصناعية لتحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من رؤوس الأموال.

كما أبرز أن الفترة الممتدة بين نونبر وماي شهدت تسجيل مئات طلبات الاستثمار في إطار دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما يُرتقب أن يساهم في خلق آلاف مناصب الشغل موزعة على مختلف جهات المملكة.

ورغم تباين المواقف بين من يعتبر أن تمركز الاستثمارات ما زال قائماً، ومن يرى أن الحكومة قطعت خطوات مهمة نحو إعادة التوازن، فإن النقاش داخل البرلمان يعكس توافقاً ضمنياً حول نقطة واحدة: أن “الاختبار الحقيقي” لأي سياسة استثمارية يبقى في قدرتها على تقليص الفوارق المجالية وتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف الأقاليم.

01/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts