انطلقت اليوم الجمعة بمدينة الرباط أشغال ورشة التفكير الدولية المخصصة لتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل، تحت عنوان “ما بعد الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل: دعم الآلية وضمان تحول واقع حقوق الإنسان”، بمشاركة مسؤولين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، إلى جانب خبراء دوليين يمثلون 28 دولة. وفي كلمته الافتتاحية، أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن المغرب لا ينظر إلى هذه الآلية باعتبارها مجرد إطار أممي للتقييم، بل يراها رافعة لتحسين العمل العمومي ومواكبة الإصلاحات الوطنية في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح بلكوش أن الاستعراض الدوري الشامل تحول، بفضل طابعه الشمولي ونهجه القائم على الحوار والتعاون والانفتاح على مختلف الفاعلين، إلى إحدى أبرز الابتكارات المؤسساتية داخل منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بعدما أسهم في ترسيخ ثقافة التقييم والشفافية والمساءلة، ودفع دولا عديدة إلى تطوير تشريعاتها ومؤسساتها والانضمام إلى صكوك دولية جديدة. وشدد على أن الذكرى العشرين لإطلاق هذه الآلية ينبغي أن تكون مناسبة للتفكير الجماعي في مكتسباتها وتحدياتها، خصوصا أن الرهان الأساسي لم يعد مرتبطا فقط بصياغة التوصيات، بل بتنفيذها الفعلي وترجمتها إلى تحسينات ملموسة في حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، أبرز المندوب الوزاري أن المغرب راكم خلال العقدين الماضيين إصلاحات مهيكلة عززت دولة القانون ومنظومة الحقوق والحريات، من خلال تعميق تجربة العدالة الانتقالية، واعتماد دستور 2011، والنهوض بالمساواة، والاعتراف بالتنوع الثقافي، وإدماج حقوق الإنسان في السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد. كما أكد أن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان تضطلع، بصفتها الآلية الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، بدور محوري في تنسيق جهود الفاعلين وضمان تفاعل المملكة مع الآليات الدولية، داعيا إلى توظيف الأدوات الرقمية والابتكارات التكنولوجية لتحسين تتبع التوصيات وتقييم نتائجها مع احترام المبادئ الأخلاقية والحقوق الأساسية.
05/06/2026