كشفت تحقيقات أمنية إسبانية جديدة عن معطيات مثيرة بشأن مخطط مفترض لإنشاء نفق ثالث سري لتهريب الحشيش بين مدينة الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، في تطور يعيد إلى الواجهة ملف “أنفاق المخدرات” الذي أثار جدلاً واسعاً خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الوحدة المركزية لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية تشتبه في أن شبكة إجرامية كانت تعمل على حفر ممر تحت أرضي جديد انطلاقاً من منطقة واد الضويات بالفنيدق باتجاه سبتة المحتلة، بهدف ضمان تدفق مستمر لكميات كبيرة من الحشيش نحو الأراضي الإسبانية.
وبحسب تقرير أمني رُفع إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن المشروع كان يهدف إلى إنشاء نفق يصل إلى منطقة “بيروكال” القريبة من السياج الحدودي، ليشكل امتداداً لشبكة الأنفاق السرية التي تم اكتشافها سابقاً في المنطقة خلال عمليات أمنية متفرقة.
وتستند الشبهات، وفق المصدر ذاته، إلى تسجيلات صوتية تم اعتراضها خلال مجريات التحقيق، تضمنت أحاديث بين أفراد الشبكة حول استقدام شخص من الجانب المغربي للمشاركة في أعمال الحفر والبناء، فضلاً عن مناقشات مرتبطة بالصعوبات التي قد تواجه المشروع بسبب المراقبة الأمنية المكثفة بالمنطقة.
كما كشفت التسجيلات عن تخوف أفراد الشبكة من الوجود المتكرر لعناصر الدرك الملكي المغربي بالقرب من موقع الحفر المفترض، حيث اعتبروا أن استمرار المراقبة الأمنية قد يؤدي إلى كشف المشروع وإفشال المخطط قبل اكتماله.
وأفادت المعطيات التي توصل إليها المحققون بأن أشغال الحفر كانت قد بلغت مراحل متقدمة، إذ تحدث أحد المشتبه فيهم عن تبقي نحو أربعين متراً فقط داخل الجانب الذي تسيطر عليه السلطات الإسبانية من أجل إتمام النفق وربطه بالوجهة النهائية المحددة له.
وترى الشرطة الإسبانية أن الأمر يتعلق بشبكة إجرامية منظمة تتمتع ببنية هرمية واضحة وإمكانات مالية ولوجستية مهمة، مكنتها من تطوير وسائل متقدمة لتهريب المخدرات، من بينها الاعتماد على البنيات التحتية السرية تحت الأرض.
كما ربط المحققون بين هذا المشروع والأشخاص أنفسهم الذين يشتبه في تورطهم في النفقين اللذين تم اكتشافهما سابقاً بمنطقة تراخال الصناعية، في إطار عمليتين أمنيتين منفصلتين قادتهما الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تسعى إلى احتكار عمليات إدخال المخدرات إلى سبتة المحتلة عبر النفق الجديد، مقابل فرض عمولات مالية عن كل كيلوغرام من المخدرات المهربة، وهو ما كان سيوفر لها أرباحاً كبيرة ونفوذاً متزايداً داخل شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.
وأكدت الشرطة الإسبانية أنها ضبطت معدات وهياكل معدنية يعتقد أنها كانت مخصصة لتدعيم جدران النفق وتقوية بنيته، معتبرة أن هذه المؤشرات تعزز فرضية وجود مشروع متقدم لحفر ممر سري جديد بين الجانبين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية والقضائية الإسبانية تحقيقاتها، يظل ملف “أنفاق المخدرات” أحد أكثر الملفات حساسية على الحدود بين الفنيدق وسبتة المحتلة، وسط مخاوف متزايدة من لجوء شبكات التهريب إلى أساليب أكثر تطوراً وتعقيداً لتجاوز الرقابة الأمنية. وبينما تؤكد السلطات إغلاق جميع الأنفاق المكتشفة حتى الآن، لا يزال “شبح النفق الثالث” يثير الكثير من التساؤلات حول حجم الإمكانيات التي تمتلكها هذه الشبكات وقدرتها على ابتكار وسائل جديدة لمواصلة أنشطتها غير المشروعة.
05/06/2026