kawalisrif@hotmail.com

فاس وماربورغ ترسمان ملامح شراكة أكاديمية جديدة … اتفاقية تعاون تفتح آفاقاً واعدة للبحث العلمي بين المغرب وألمانيا

فاس وماربورغ ترسمان ملامح شراكة أكاديمية جديدة … اتفاقية تعاون تفتح آفاقاً واعدة للبحث العلمي بين المغرب وألمانيا

في خطوة تعكس تنامي الحضور الأكاديمي المغربي على الساحة الدولية، احتضنت مدينة فاس لقاءً علمياً رفيع المستوى جمع باحثين وأكاديميين مغاربة وألمان، تُوّج بتوقيع اتفاقية تعاون أكاديمي بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وجامعة ماربورغ الألمانية، في إطار تعزيز جسور البحث العلمي والتبادل المعرفي بين البلدين.

وشهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، ما بين 22 و24 ماي 2026، استقبال وفد أكاديمي من معهد الدراسات الشرق أوسطية بجامعة ماربورغ الألمانية، ضمن زيارة نظمت بتنسيق مع المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث وبدعم من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات المغربية الألمانية في المجالين العلمي والثقافي، حيث تسعى المؤسستان الجامعيتان إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تبادل الخبرات وتشجيع البحث العلمي المشترك وتطوير برامج التكوين والإشراف الأكاديمي.

وفي هذا السياق، احتضنت قاعة القرويين يوماً دراسياً دولياً تحت شعار “الدبلوماسية الأكاديمية: ماربورغ – فاس، جسور أكاديمية وتاريخية نحو شراكة مستدامة”، شكل منصة للحوار بين الباحثين والأساتذة من الجانبين، وفضاءً لتبادل الرؤى حول سبل تطوير التعاون العلمي بين الجامعات المغربية والألمانية.

وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية أن الجامعات أصبحت اليوم فاعلاً محورياً في ما يعرف بالدبلوماسية الأكاديمية، من خلال دورها في تعزيز الحوار الثقافي وإنتاج المعرفة المشتركة وتقوية العلاقات بين الشعوب. كما شددوا على أهمية إطلاق برامج للإشراف المشترك على أطروحات الدكتوراه، وإحداث مسالك تكوين جديدة في مجال الدراسات الألمانية.

وتميزت الزيارة بتوقيع اتفاقية للإشراف المشترك على أطروحتي دكتوراه للباحثين ناديا يقين وهشام عبيدي، في خطوة اعتُبرت نواة لتوسيع برامج البحث العلمي الثنائية وفتح المجال أمام باحثين آخرين للاستفادة من هذا النموذج الأكاديمي المتقدم.

كما عرفت التظاهرة العلمية تقديم مجموعة من المداخلات التي تناولت مواضيع مرتبطة بتاريخ مدينة فاس ومكانتها العلمية، وأوضاع المسلمين في ألمانيا، وأهمية الشراكات الجامعية الدولية، إضافة إلى دراسة ديناميات الهجرة الطلابية المغربية نحو الجامعات الألمانية ودورها في تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين البلدين.

ولم تقتصر الزيارة على الجانب الأكاديمي فقط، بل شملت جولات ميدانية للوفد الألماني داخل عدد من المعالم التاريخية والحضارية للعاصمة العلمية للمملكة، من بينها جامعة القرويين ومكتبتها العريقة ومدرسة الصفارين والمدرسة البوعنانية ومتحف النجارين، ما أتاح للضيوف فرصة الاطلاع عن قرب على غنى التراث المغربي وعمق حضارة مدينة فاس.

واختُتمت الزيارة بالتأكيد على الإرادة المشتركة للطرفين لتحويل نتائج هذا اللقاء إلى مشاريع ملموسة وشراكات مؤسساتية مستدامة، بما يعزز مكانة الجامعات كجسور للتواصل الحضاري ورافعة للتنمية والابتكار والتقارب بين المغرب وألمانيا.

وتعكس هذه المبادرة نجاح الدبلوماسية الأكاديمية في بناء شراكات تتجاوز الحدود الجغرافية، وتجعل من البحث العلمي والمعرفة أدوات فاعلة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب ومواجهة التحديات العالمية المشتركة.

06/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts