kawalisrif@hotmail.com

الناظور … بني شيكر نموذجا ، فاعل جمعوي :     الصحة في العالم القروي المغربي حق دستوري ورهان أساسي لإنجاح الدولة الاجتماعية

الناظور … بني شيكر نموذجا ، فاعل جمعوي : الصحة في العالم القروي المغربي حق دستوري ورهان أساسي لإنجاح الدولة الاجتماعية

تظل إشكالية الولوج إلى الخدمات الصحية بالعالم القروي المغربي من أبرز التحديات التي تستدعي مزيدًا من الجهود لضمان عدالة مجالية حقيقية، حيث لا تزال العديد من الأسر في المناطق النائية تواجه صعوبات متعددة في الوصول إلى العلاج، رغم الإصلاحات المتواصلة التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية في إطار ورش الدولة الاجتماعية.

وأكد الفاعل الجمعوي بجماعة بني شيكر ، إقليم الناظور، كمال سليمان سليماني أن الصحة ليست مجرد خدمة عمومية، بل هي حق دستوري أصيل لكل مواطن، مشددًا على أن تحسين العرض الصحي بالمناطق القروية أصبح ضرورة ملحة لضمان تكافؤ الفرص بين سكان المدن والقرى، وتمكين الجميع من الاستفادة من خدمات صحية ذات جودة، بعيدًا عن أي معيقات مرتبطة بالمجال الجغرافي أو الوضع الاجتماعي.

وأوضح سليماني أن واقع عدد من المناطق القروية يكشف استمرار مجموعة من الإكراهات، من بينها بُعد المراكز الصحية عن الساكنة، واضطرار المرضى إلى قطع مسافات طويلة قصد تلقي العلاج، إضافة إلى محدودية وسائل النقل، خصوصًا في الحالات الاستعجالية التي يكون فيها عامل الزمن حاسمًا لإنقاذ الأرواح.

وأضاف أن هذه الصعوبات تزداد حدة بسبب الخصاص الذي تعرفه بعض المؤسسات الصحية القروية على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، سواء تعلق الأمر بنقص الأطباء والأطر التمريضية أو محدودية الأدوية والمعدات الضرورية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على فئات واسعة من المواطنين، خاصة النساء الحوامل والأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة.

وشدد المتحدث على أن ورش الدولة الاجتماعية يشكل فرصة تاريخية لإعادة النظر في طريقة تدبير الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، من خلال توسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز التغطية الصحية، وتأهيل المراكز الصحية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصًا في المناطق القروية والجبلية.

وأشار سليماني إلى أن تحقيق أهداف هذا الورش يتطلب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الصحية، عبر بناء وتجهيز مراكز صحية حديثة، وتوفير الموارد البشرية بشكل مستقر، وتقوية خدمات الطب المتخصص، إضافة إلى تعزيز أسطول سيارات الإسعاف وتحسين المسالك الطرقية المؤدية إلى المؤسسات الصحية، حتى لا تتحول المسافة إلى حاجز أمام حق المواطن في العلاج.

كما أكد أن اعتماد آليات حديثة، من قبيل الطب عن بعد والقوافل الطبية المنتظمة، يمكن أن يشكل حلًا عمليًا لتقريب الخدمات الصحية من سكان المناطق النائية، إلى جانب ضرورة وضع تحفيزات مناسبة للأطر الطبية والصحية من أجل تشجيعها على الاستقرار والعمل بالعالم القروي، بما يساهم في تحقيق توزيع أكثر عدلًا للموارد الصحية بين مختلف جهات المملكة.

وأوضح أن بناء منظومة صحية قوية ومنصفة لا يرتبط فقط بتشييد المستشفيات والمراكز الصحية، وإنما يرتكز أساسًا على ضمان وصول المواطن إلى العلاج في الوقت المناسب، وبجودة تضمن كرامته وتحفظ حقه في الحياة.

وختم كمال سليمان سليماني بالتأكيد على أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل الوطن، وأن نجاح الدولة الاجتماعية يمر عبر جعل الخدمات الصحية أكثر قربًا وإنصافًا، خصوصًا لفائدة ساكنة القرى والبوادي، حتى يشعر كل مواطن بأن حقه في العلاج مكفول، وأن صحته وصحة أسرته تحظى بالعناية التي تستحقها.

26/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts