في سياق تتصاعد فيه حدة الغلاء وتزداد معه الضغوط المعيشية على الأسر المغربية، يعود ملف ارتفاع الأسعار إلى صدارة النقاشين السياسي والاقتصادي، وسط تنامي المطالب بإيجاد حلول عملية لكبح المضاربة وإعادة تنظيم سلاسل التوزيع. وفي هذا الإطار، يفتح حزب الاستقلال أحد أكثر الملفات حساسية عبر مبادرة اقتصادية جديدة تسعى إلى طرح مقاربات بديلة قد تعيد تشكيل طريقة تدبير وتوزيع المواد الأساسية داخل السوق الوطنية.
وارتباطاً بهذا السياق، تنظم رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، يوم الخميس 11 يونيو المقبل، لقاءً وطنياً تحت عنوان: “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطِنة”، بمشاركة خبراء اقتصاديين وفاعلين سياسيين ومهنيين، بهدف تعميق النقاش حول اختلالات سلاسل التموين والتوزيع، والبحث عن حلول أكثر واقعية وفعالية.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد الجدل حول “الفراقشية” وشبكات المضاربة التي يرى منتقدون أنها تساهم في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهي نفس الإشارة التي كان قد أثارها الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال أحد اللقاءات الحزبية بمدينة سيدي قاسم، حين ربط جزءاً من اختلالات السوق بسلوكيات وساطة غير منظمة تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق نفسه، يراهن حزب الاستقلال من خلال هذا الموعد الاقتصادي على تقديم تصورات جديدة للحد من تأثير الوسطاء داخل الأسواق، من بينها مقترح إحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الأساسية، باعتبارها آلية تهدف إلى تقليص حلقات الوساطة، وتحسين شفافية التوزيع، وضمان استقرار أكبر في الأسعار.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول مدى نجاعة الإجراءات الحكومية المتخذة خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر فتح الاستيراد أو تشجيع المنافسة، في ظل استمرار شعور شرائح واسعة من المواطنين بعدم انعكاس تلك التدابير بشكل ملموس على الأسعار النهائية.
ومن المرتقب أن يخرج هذا اللقاء بجملة من التوصيات العملية، التي يأمل منظموه أن تتحول إلى إجراءات قابلة للتطبيق، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، وإعادة التوازن إلى منظومة توزيع المواد الأساسية، في أفق تحقيق قدر أكبر من العدالة الاقتصادية واستقرار السوق.
07/06/2026