عاد مشروع تركيب الألواح الشمسية العائمة فوق السدود إلى واجهة النقاش بين المختصين في الشأن المائي بالمغرب، بعد التجارب التي شهدها شمال المملكة خلال السنتين الماضيتين، من بينها تجربة سد وادي الرمل بإقليم الفحص أنجرة. ويطرح هذا التوجه، وفق دراسة نشرتها منصة “الماء ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، إمكانية تحقيق مكسبين متزامنين يتمثلان في الحد من ضياع المياه بفعل التبخر، وتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة. كما علم موقعنا أن وكالة الحوض المائي لسبو تعتزم إطلاق دراسة لتقييم فرص تطوير مشاريع مماثلة فوق عدد من السدود الكبرى التابعة للحوض، في إطار البحث عن حلول عملية لمواجهة الإجهاد المائي ودعم الانتقال الطاقي.
ويرى مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، في تصريح لموقعنا، أن الفكرة تبدو واعدة من حيث الجمع بين إنتاج الطاقة وحماية المخزون المائي، مشيرا إلى أن تغطية جزء محدود من سطح السدود قد تسهم في تقليص التبخر داخل المناطق المغطاة مباشرة، وربما في توفير جزء من حاجيات الكهرباء. غير أنه شدد على أن التغطية الاقتصادية، التي قد تتراوح بين 1 و10 في المائة من مساحة السد، لن تكون كافية لمعالجة التبخر بشكل شامل، خاصة في السدود الكبرى ذات المساحات الواسعة، كما أن تعميمها يصطدم بكلفة مرتفعة وبإكراهات تقنية مرتبطة بتذبذب منسوب المياه، وحاجة الأنظمة العائمة إلى مراسٍ وهياكل مقاومة وصيانة دقيقة في بيئة رطبة.
وحذر العيسات من أن تغطية مساحات مائية واسعة قد تؤثر على التوازن البيئي داخل السدود، من خلال حجب أشعة الشمس عن النباتات والعوالق المائية، وتغيير حرارة المياه ونسب الأكسجين الذائب، بما قد ينعكس على السلسلة الغذائية والثروة السمكية. من جهته، أكد محمد بازة، الخبير الدولي في تدبير الموارد المائية، أن الانتقال نحو توسيع التجربة يقتضي أولا الإعلان عن نتائج المشاريع الأولية المنجزة، وعلى أساسها يمكن تقييم جدوى التعميم. واعتبر أن الألواح الشمسية العائمة تتيح استغلال السدود كمنصات لإنتاج الطاقة دون استهلاك أراضٍ إضافية، لكنها تظل جزءا من حل أوسع يتطلب الجمع بين التحلية، والربط بين الأحواض، ومعالجة المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك، ورفع كفاءة الري.
08/06/2026