حذر تقييم علمي عالمي شامل من أن تدهور المحيطات والبحار يضع كوكب الأرض أمام تهديدات وجودية، مؤكدا أن العقد المقبل سيكون حاسما لمستقبل البشرية. واستند التقرير، الذي استغرق إعداده خمس سنوات وشارك فيه نحو 550 خبيرا من 86 دولة، إلى معطيات واسعة خلصت إلى أن حماية البيئة البحرية لم تعد خيارا بيئيا معزولا، بل شرطا أساسيا لاستقرار المناخ والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
وأبرزت الوثيقة، الممتدة على 1600 صفحة، أن المحيط يضطلع بدور يومي في حياة البشر، من خلال امتصاص الحرارة الزائدة والحد من آثار غازات الاحتباس الحراري، فضلا عن توفير الأكسجين ودعم قطاعات التجارة والسياحة والتشغيل. غير أن الضغط البشري المتزايد، مع بلوغ عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة سنة 2024 واستقرار 37 في المائة منهم قرب السواحل، أدى إلى تدهور الموائل البحرية واستنزاف الموارد وتزايد النفايات، بالتزامن مع توسع مشاريع الطاقة والبنيات التحتية في عرض البحر.
وسجل التقرير مؤشرات مقلقة، من بينها تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر إلى 4.3 مليمترات سنة 2023، واتساع المناطق البحرية المفتقرة للأكسجين إلى 4.5 مليون كيلومتر مربع، وفقدان الكاريبي نحو 80 في المائة من شعابه المرجانية منذ سبعينيات القرن الماضي، مع توقع اختفاء 90 في المائة من الشعاب عالميا إذا تجاوز الاحترار 1.5 درجة مئوية. كما نبه إلى تدفق 52 مليون طن من البلاستيك سنويا نحو المحيطات، واستنزاف 37 في المائة من المخزون السمكي سنة 2021، داعيا إلى خفض الانبعاثات وتوسيع الحماية البحرية واعتماد حلول قائمة على الطبيعة لتفادي تدهور أعمق يهدد رفاهية مليارات البشر.
11/06/2026