kawalisrif@hotmail.com

بني أنصار :     مهاجر مغربي …  أربع سنوات يعبر الحدود دون أي اعتراض، وفي الخامسة يمنع بسبب وجدة !

بني أنصار : مهاجر مغربي … أربع سنوات يعبر الحدود دون أي اعتراض، وفي الخامسة يمنع بسبب وجدة !

في الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات إلى رفع شعارات حسن استقبال مغاربة العالم خلال عملية “مرحبا”، يبدو أن الواقع، أحيانًا، يكتب سيناريو مختلفًا تمامًا، عنوانه: “ما كان مقبولًا بالأمس… أصبح اليوم محل منع، دون سابق إنذار.”

وفي واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خرج أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا عن صمته عبر مقطع فيديو، وجّه من خلاله نداء استغاثة إلى السلطات المغربية، مؤكدًا، بحسب روايته، أنه مُنع من دخول التراب الوطني عبر ميناء بني أنصار، رغم أنه اعتاد ولوج المغرب بالطريقة نفسها ولسنوات، دون أن يواجه أي اعتراض.

وبحسب روايته، ظل طيلة أربع سنوات يعبر الحدود المغربية على متن سيارة تحمل لوحة ترقيم خاصة تحمل اسم “وجدة”، وكانت جميع عمليات الدخول تتم بشكل اعتيادي، دون أن تُعتبر تلك اللوحة مخالفة أو تثير أي ملاحظة. غير أن الرحلة الأخيرة انتهت، وفق تصريحه، عند أول بوابة، بعدما وجد نفسه ممنوعًا من دخول وطنه، في قرار يقول إنه لم يتلق بشأنه أي تفسير قانوني واضح.

وفي الفيديو المتداول، بدا الرجل مستغربًا وممتعضًا، متسائلًا: كيف تتحول لوحة ظلت مقبولة لسنوات إلى سبب للمنع؟ وهل تتغير القوانين بين رحلة وأخرى دون إشعار المعنيين بها؟ أم أن طريقة تطبيقها تختلف من حالة إلى أخرى؟

ويؤكد المعني بالأمر أنه لم يطلب معاملة استثنائية، ولم يسع إلى امتياز خارج القانون، بل طالب فقط بحقه في معرفة سبب القرار الذي حرمه، بحسب روايته، من دخول أرض وطنه، بعد أن قطع آلاف الكيلومترات مدفوعًا بالشوق إلى مسقط رأسه.

ولعل أكثر ما يضفي على هذه الواقعة بعدًا إنسانيًا هو أن اختياره للوحة تحمل اسم “وجدة” لم يكن، بحسب ما يؤكد، بحثًا عن امتياز أو التفافًا على القانون، بل تعبيرًا عن تعلقه بمدينته واعتزازه بمسقط رأسه. غير أن هذا الرمز، الذي أراد أن يجسد الانتماء والحنين، تحول، وفق روايته، إلى ما يشبه “فيتو جمركيًا” أوقف رحلته عند بوابة ميناء بني أنصار.

بل إن المفارقة، التي لا تخلو من مرارة، توحي وكأن اسم “وجدة” أصبح، فجأة، في حاجة إلى شهادة تثبت مغربيته، بعدما كان مجرد حمل اسم المدينة على لوحة ترقيم كافيًا لسنوات دون أن يثير أي إشكال.

وهنا تبرز مفارقة يصعب تجاهلها؛ ففي الوقت الذي تُبذل فيه جهود كبيرة لاستقطاب مغاربة العالم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، يجد بعضهم نفسه، بحسب هذه الرواية، أمام قرارات مفاجئة لا يجد لها تفسيرًا، وكأن حب الانتماء هو الآخر أصبح يحتاج إلى تأشيرة عبور.

وتسلط هذه الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، الضوء على إشكالية توحيد المساطر بين مختلف المصالح المتدخلة بالمعابر الحدودية. فالقانون، بطبيعته، يجب أن يكون واضحًا ومستقرًا، لا أن يكتشف المواطن مضمونه عند آخر حاجز، بعد رحلة طويلة من السفر والانتظار.

كما تطرح الواقعة تساؤلات بشأن مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية ومصالح الجمارك داخل ميناء بني أنصار. فحين يكون الإجراء نفسه مقبولًا لسنوات ثم يصبح، فجأة، مرفوضًا، فإن أول ما يبحث عنه المواطن ليس الاستثناء، بل تفسير واضح يبدد الحيرة ويعيد الثقة.

ومن الطبيعي أن تُستمع رواية السلطات المختصة أيضًا، لأن أي قضية لا تكتمل من طرف واحد. غير أن الصمت، عندما يتعلق الأمر بواقعة يتداولها الآلاف عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا يبدد الغموض، بل يوسع دائرة الأسئلة ويغذي التأويلات.

وفي انتظار توضيح رسمي، يبقى هذا الملف أكبر من مجرد لوحة ترقيم؛ فهو يتعلق بحق المواطن في معرفة أسباب أي قرار يمسه، وبحق مغاربة العالم في أن تكون عودتهم إلى وطنهم محكومة بقواعد واضحة، لا بمفاجآت غير متوقعة.

إن مغاربة العالم لا يطالبون بامتيازات خارج القانون، بل يطالبون بقانون واضح، وتطبيق موحد، وقرارات معللة. أما أن تتحول رحلة العودة إلى الوطن من لحظة شوق وحنين إلى لغز إداري لا يجد صاحبه له جوابًا، فذلك لا يخدم صورة الإدارة، ولا ينسجم مع الرسائل التي تُرفع كل صيف لاستقبال أبناء الجالية، الذين لا يحملون معهم إلى وطنهم سوى حقهم في العودة إليه، وحنينًا لا ينبغي أن يتوقف عند أول حاجز.

28/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts