رفعت السلطات الفرنسية والسويسرية مستوى التأهب الأمني إلى أقصاه استعدادا لاحتضان مدينة إيفيان الفرنسية قمة مجموعة السبع، بعد أكثر من عقدين على قمة مجموعة الثماني سنة 2003 التي رافقتها أعمال عنف واسعة في جنيف ولوزان. وتكتسي القمة الحالية حساسية خاصة بسبب موقع إيفيان على ضفاف بحيرة ليمان وقربها من مطار جنيف، الذي سيشكل بوابة وصول رئيسية للوفود، ما يفرض تنسيقا أمنيا دقيقا بين فرنسا وسويسرا، ولا سيما عبر كانتونات فو وفاليه وجنيف. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الفرنسية تعبئة نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش ورجال الإطفاء وحرس الحدود، مدعومين بزوارق وطائرات مسيرة ووحدات خيالة وفرق كلاب بوليسية، فيما يشارك سلاح الجو الفرنسي بحوالي 300 عنصر لإقامة “فقاعة” جوية تمنع أي تحليق غير مرخص بين 14 و17 يونيو.
وعلى الجانب السويسري، وافقت الحكومة على نشر قوة مساندة يتراوح عددها بين ألفين وخمسة آلاف عسكري لدعم شرطة الكانتونات، على أن يبلغ إجمالي العناصر المنتشرة نحو أربعة آلاف عسكري برا وفي البحيرة وفي المجال الجوي، بالتنسيق مع الجيش الفرنسي. وتبرر السلطات هذه الإجراءات بتعدد المخاطر المرتبطة بالسياق الدولي المتوتر، والتهديد الإرهابي، واحتمالات التخريب والهجمات السيبرانية، إضافة إلى مخاوف الإخلال بالنظام العام. ولن تقتصر تبعات القمة على الانتشار الأمني، إذ سيواجه سكان المناطق الفرنسية والسويسرية المجاورة قيودا على التنقل، وإغلاقا لبعض المعابر الحدودية، وتشديدا في التفتيش، فضلا عن ضوابط صارمة تحكم حق التظاهر، في محاولة لتفادي تكرار أحداث 2003 التي خلفت خسائر قدرت حينها بما بين خمسة وستة ملايين فرنك سويسري.
وتشكل تظاهرة الأحد في جنيف، التي ينظمها تحالف “لا لمجموعة السبع” عشية افتتاح القمة، أول اختبار فعلي لهذه الترتيبات. وقد أجازت سلطات جنيف الاحتجاج بعد تعديل مساره، إثر تحفظات على مروره قرب مواقع حساسة وأوراش بناء يمكن أن تستغل في أعمال شغب، بينما أكد المنظمون تمسكهم بالطابع السلمي للتحرك رغم اعتراضهم على بعض القيود. وفي المقابل، عمد عدد من تجار جنيف إلى تحصين واجهات محالهم تحسبا لأي انفلات، في وقت شدد فيه مسؤولون سويسريون على أن الوضع يختلف عن سنة 2003 بفضل الرفع الكبير لعدد قوات الأمن وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والشرطي عبر الحدود. أما في فرنسا، فقد تراجع التحالف نفسه عن تنظيم قمة مضادة وتظاهرة في مدينة أنماس الحدودية بسبب الشروط التنظيمية المشددة التي فرضتها السلطات.
11/06/2026