شهدت أشغال دورة يونيو لمجلس مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، المنعقدة يوم الخميس، حالة من التوتر والاحتقان غير المسبوق، بعدما اقتحم ملف التجار المتضررين من هدم سوق “صورصا” جدول النقاش بقوة، محولاً الجلسة إلى فضاء للاحتجاج والمواجهة السياسية بين الأغلبية والمعارضة، وسط تصاعد غضب المتضررين الذين يؤكدون أن الوعود التي تلقوها منذ أكثر من سنة ما تزال حبيسة التصريحات دون أي تنزيل فعلي على أرض الواقع.
وحضر عدد من التجار الذين فقدوا محلاتهم التجارية إثر عملية هدم السوق، إلى مقر انعقاد الدورة حاملين لافتات احتجاجية وشعارات غاضبة، عبروا من خلالها عن استيائهم من استمرار حالة الغموض التي تكتنف مستقبلهم المهني والاجتماعي، مؤكدين أنهم يعيشون أوضاعاً صعبة بسبب توقف نشاطهم التجاري منذ تنفيذ قرار الهدم.
وأطلق المحتجون انتقادات لاذعة للمسؤولين المحليين، متهمين الجهات المنتخبة باتباع سياسة التسويف والمماطلة في معالجة الملف، رغم الوعود التي قُدمت لهم سابقاً بإحداث فضاءات تجارية بديلة وتمكينهم من استئناف أنشطتهم في ظروف مناسبة تحفظ كرامتهم ومصدر رزقهم.
وبحسب معطيات من داخل الدورة، فقد طغى ملف سوق “صورصا” على مجمل النقاشات، وتحول إلى محور سجال حاد بين مكونات المجلس، حيث وجه مستشارون من المعارضة انتقادات مباشرة للأغلبية المسيرة بشأن طريقة تدبير هذا الملف، معتبرين أن غياب حلول ملموسة ساهم في تفاقم معاناة المتضررين وأسرهم وزاد من منسوب الاحتقان الاجتماعي.
وخلال الجلسة، جدد التجار مطالبهم بإيجاد بدائل عملية وعاجلة تضمن عودتهم إلى ممارسة أنشطتهم التجارية بشكل قانوني ومنظم، مشيرين إلى أن فترة الانتظار الطويلة أرهقتهم مادياً ونفسياً، خاصة بعدما تعرضت كميات من السلع والممتلكات الخاصة بهم للتلف خلال عملية الهدم، ما انعكس بشكل مباشر على مداخيلهم وأوضاعهم المعيشية وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
كما انتقد المحتجون ما وصفوه بضعف التواصل مع المتضررين وإقصائهم من المشاورات المتعلقة بمستقبل السوق والبدائل المقترحة، معتبرين أن الجهات المسؤولة لم تفِ بالتعهدات التي أعلنت عنها عقب تنفيذ عملية الهدم.
وتفاقمت أجواء التوتر داخل القاعة مع إصرار المحتجين على إسماع صوتهم للمسؤولين، وهو ما أدى إلى تصاعد حدة الاحتجاجات بشكل لافت، قبل أن تشهد الدورة تطوراً أثار الكثير من التساؤلات، تمثل في انسحاب رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، الطاهر اليوسفي، من الجلسة، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مصير هذا الملف الذي ما يزال معلقاً رغم مرور أشهر طويلة على طرحه.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول أداء المجالس المنتخبة في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، حيث يرى المتضررون أن حصيلة الوعود لم تترجم إلى إجراءات ملموسة، في حين تؤكد الجهات المنتخبة أنها تواصل البحث عن حلول لمعالجة الإشكالات القائمة.
ومع استمرار حالة الاحتقان، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها السلطات والجهات المعنية لاحتواء الأزمة، في ظل تمسك التجار المتضررين بمطالبهم الداعية إلى تسوية عاجلة لملفهم وتمكينهم من فضاءات تجارية بديلة تضمن لهم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتنهي معاناة امتدت لأكثر من عام. :
11/06/2026