أعادت حالات التسمم الغذائي التي شهدتها مدينة الحسيمة خلال الأيام الأخيرة فتح ملف السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية المعروضة للاستهلاك، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى فعالية لجان المراقبة المكلفة بتتبع شروط النظافة والسلامة داخل المطاعم والمحلات التجارية ونقط بيع المواد الغذائية بالإقليم.
وأثارت هذه الحوادث حالة من القلق في أوساط الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي، الذين اعتبروا أن تكرار مثل هذه الوقائع يفرض مراجعة آليات المراقبة المعتمدة والانتقال من التدخل بعد وقوع الأضرار إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على المراقبة الدورية والمفاجئة لمختلف الفضاءات والمحلات التي تقدم المواد الغذائية للمستهلكين.
ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن مسؤولية لجان المراقبة لا تقتصر على تحرير المحاضر خلال الحملات الموسمية، بل تشمل الحضور الميداني المنتظم للتأكد من جودة المنتجات الغذائية، ومراقبة ظروف التخزين والحفظ، وصلاحية المواد المستعملة في إعداد الوجبات، خاصة الزيوت الغذائية والمعلبات وسمك التونة والمواد سريعة التلف التي تزداد خطورتها مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما تبرز أهمية مراقبة أجهزة التبريد والتأكد من احترام المعايير الصحية المعمول بها، بالنظر إلى أن أي خلل في سلسلة التبريد أو في شروط حفظ الأغذية قد يتحول إلى مصدر مباشر للتسممات الغذائية الجماعية، بما يهدد صحة المواطنين ويزيد من الضغط على المؤسسات الصحية بالإقليم.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تقييم شامل لأداء لجان المراقبة المختصة، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال في أداء المهام المنوطة بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف يرتبط بشكل مباشر بصحة وسلامة المواطنين.
كما تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الحسيمة باعتباره المسؤول الأول عن تنسيق عمل مختلف المصالح واللجان المختصة على المستوى الترابي، من أجل إصدار تعليمات صارمة لتكثيف عمليات المراقبة الميدانية، والرفع من وتيرتها بشكل منتظم، مع ضمان تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود إخلال أو تراخٍ في تطبيق القوانين المنظمة للسلامة الصحية.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح على الإقليم، وارتفاع الإقبال على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، ما يستوجب تشديد الرقابة وتعبئة مختلف المتدخلين للحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث.
ويبقى الحفاظ على صحة المواطنين مسؤولية مشتركة بين المهنيين والسلطات وأجهزة المراقبة، غير أن الرأي العام المحلي ينتظر اليوم إجراءات عملية وميدانية أكثر صرامة، تضمن احترام معايير السلامة الصحية وتحمي المستهلكين من مخاطر التسمم الغذائي، وتعيد الثقة في منظومة المراقبة بالإقليم.
12/06/2026