kawalisrif@hotmail.com

غرناطة تعيد إحياء الذاكرة والتاريخ الأمازيغيين … افتتاح أول مركز ثقافي بأوروبا يوثق حضارة امتدت من المغرب إلى الأندلس

غرناطة تعيد إحياء الذاكرة والتاريخ الأمازيغيين … افتتاح أول مركز ثقافي بأوروبا يوثق حضارة امتدت من المغرب إلى الأندلس

في خطوة ثقافية وتاريخية بارزة تعكس عمق الروابط الحضارية بين المغرب والأندلس، شهدت مدينة غرناطة الإسبانية أول أمس السبت ، افتتاح “الفضاء الأمازيغي” (Espacio Amazigh)، ليصبح أول مركز ثقافي ومعرض دائم في أوروبا مخصص بالكامل للتعريف بالحضارة الأمازيغية والبحث في تراثها التاريخي والفني والإثنولوجي، وذلك بمحيط مجمع قصر الحمراء الشهير، وتحديداً بمقر “كارمن دي لوس بورسيل”.

وجرى افتتاح هذا المشروع الثقافي الكبير برعاية مجلس الحمراء ومؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، بحضور شخصيات رسمية وثقافية بارزة من المغرب وإسبانيا، من بينها وزيرة الثقافة والرياضة بالأندلس بالنيابة باتريشيا ديل بوزو، وعمدة غرناطة ماريفران كارازو، وسفيرة المملكة المغربية لدى إسبانيا كريمة بنيعيش، إضافة إلى المستشار الملكي المغربي أندريه أزولاي.

ويضم المركز معرضاً دائماً يتكون من 189 قطعة أثرية وفنية متنوعة تشمل الحلي والمجوهرات والخزف والمنسوجات وأدوات الاستعمال اليومي، إلى جانب وسائل بصرية وتفاعلية حديثة تتيح للزوار التعرف على مختلف جوانب الحضارة الأمازيغية. وقد جرى توزيع المعروضات على سبعة أقسام تمتد عبر طابقين، تستعرض أصول الشعب الأمازيغي وهويته الثقافية وتطور أبجدية تيفيناغ، فضلاً عن إبراز الدور المحوري الذي اضطلع به الأمازيغ في بناء الأندلس وتأسيس فضاء سياسي وثقافي مشترك بين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية.

وتعود غالبية القطع المعروضة إلى مساهمة مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، التي وافتها المنية سنة 2024، ويمثلها في هذا المشروع زوجها رجل الأعمال عثمان بنجلون وابنتهما دنيا بنجلون. كما يضم المعرض مجموعة من المجوهرات الأمازيغية النادرة التي تم التبرع بها من قبل الدبلوماسي والسفير الإسباني السابق خورخي ديزكالار وزوجته تيريزا إيصا.

ولا يقتصر دور الفضاء الأمازيغي على عرض المقتنيات التاريخية، بل يطمح إلى أن يصبح مركزاً ثقافياً وعلمياً مرجعياً من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات وأنشطة تعليمية وتوعوية، بشراكة مع المؤسسة الأوروعربية للدراسات العليا، بهدف تعزيز المعرفة بالحضارة الأمازيغية وإبراز مساهمتها في التاريخ المتوسطي المشترك.

ويحتضن هذا المشروع مبنى “كارمن دي لوس بورسيل”، المعروف سابقاً باسم “كارمن دي لوس كاتالانيس”، والذي يمتد على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع، وتعود أصوله الأولى إلى الحقبة النصرية. وقد خضع الموقع لعملية ترميم وإعادة تأهيل شاملة انتهت في شتنبر 2025، بتمويل كامل من مجلس الحمراء بلغت قيمته 1.266 مليون يورو.

وتزامناً مع افتتاح المركز، كشفت أعمال تنقيب أثري حديثة بمحيط الموقع عن معطيات تاريخية مهمة داخل المقبرة الإسلامية بتلة المورور، حيث تم توثيق 30 بنية جنائزية تتوافق مع الطقوس الإسلامية، إلى جانب اكتشاف 12 حفرة أخرى مشيدة بالآجر ومغطاة بالجص ما تزال تخضع للدراسة والتحليل. وتؤكد هذه الاكتشافات الأثرية تنوع الوظائف التاريخية التي عرفتها المنطقة عبر العصور، إذ استُعملت كمقابر ومطامير وسجون، ما يسلط الضوء على الغنى التاريخي والحضاري الذي تختزنه هذه البقعة من مدينة غرناطة.

ويُنتظر أن يشكل افتتاح “الفضاء الأمازيغي” محطة ثقافية بارزة في أوروبا، تسهم في تعزيز حضور التراث الأمازيغي على الساحة الدولية، وترسخ الوعي بالدور التاريخي الذي لعبته الثقافة الأمازيغية في بناء الجسور الحضارية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

15/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts