في تطور أثار موجة من القلق والاستياء بإقليم زاكورة، وجهت فعاليات محلية نداءً عاجلاً إلى السلطات المختصة، مطالبة بتدخل فوري للتحقق من ما وصفته بـ”الإنزال العشوائي” لمهاجرين غير نظاميين بمحيط دوار إرشك بجماعة “تامزموت”.
وجاء هذا النداء عقب تداول شريط مصور لشابة من المنطقة، تحدثت فيه عن وصول حافلة محملة بعشرات المهاجرين المنحدرين من دول الساحل وجنوب الصحراء، قبل إفراغهم بالقرب من محطة “أفريقيا” بممطقة ساكنة وادي درعة على الطريق الوطنية رقم 9 ، في مشهد خلف حالة من الاستنفار وسط الساكنة.
الفعاليات التي أطلقت النداء اعتبرت أن نقل مجموعات بشرية في وضعيات هشة نحو مناطق تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية واجتماعية، بينها آثار الجفاف وندرة الموارد وفرص الشغل، يطرح أسئلة كبيرة حول التدبير والمسؤوليات.
وأضافت أن ترك هؤلاء الأشخاص في مناطق هامشية قد يؤدي، حسب تعبيرها، إلى تعقيد الوضع محلياً، في ظل غياب بنيات استقبال كافية، محذرة من احتمال ظهور احتكاكات اجتماعية أو اختلالات أمنية تستوجب اليقظة والتدخل المؤسساتي.
وطالبت الدعوة بتشكيل لجان تنسيق محلية تمثل الساكنة، ورفع مراسلات مستعجلة إلى عامل إقليم زاكورة، والنيابة العامة المختصة، ومصالح الأمن والدرك الملكي، من أجل فتح تحقيق حول ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات المناسبة.
كما دعت إلى تعزيز الحضور الأمني بمحيط الدواوير والمسالك المؤدية إلى المؤسسات التعليمية والمجالات الفلاحية، ضماناً لسلامة الساكنة وتفادي أي توتر محتمل.
وفي رسالة موجهة إلى الفاعلين السياسيين والمنتخبين، شددت الفعاليات على ضرورة عدم تحويل الملف إلى ورقة للمزايدات، معتبرة أن القضية مرتبطة بأمن المنطقة وتدبير الهجرة وفق مقاربة مسؤولة، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
ويبقى ملف الهجرة غير النظامية من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الإنسانية والأمنية والاجتماعية، ما يجعل تدبيره يحتاج إلى حلول مؤسساتية متوازنة تحفظ كرامة الجميع وتحمي استقرار الساكنة المحلية.
وبين صمتٍ يثير القلق وأسئلة تبحث عن أجوبة، تجد ساكنة زاكورة نفسها أمام لحظة دقيقة تختبر فيها قدرة المؤسسات على التحرك قبل أن تتحول المخاوف إلى احتقان اجتماعي. فالمجال القروي الذي أنهكته سنوات الجفاف وضغط الظروف الاقتصادية لا يحتمل أزمات إضافية تُدار في الظل أو خارج أي رؤية واضحة.
اليوم، لا يتعلق الأمر فقط بحافلة أو دوار أو حادثة عابرة، بل بملف حساس يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة: حماية الأمن والاستقرار، وصون كرامة الإنسان، ومنع ترك أي طرف يواجه المجهول وحيداً.
فإما أن تتحرك المؤسسات بسرعة وحكمة لإعادة ترتيب المشهد، وإما أن تترك الفراغ يكتب فصولاً جديدة من القلق في منطقة تنتظر حلولاً تنموية لا مزيداً من الأسئلة.
15/06/2026