كشفت دراسة تحليلية حديثة أن أعداد المواطنين المغاربة الذين شملتهم إجراءات الترحيل من دول الاتحاد الأوروبي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه أوروبي نحو تشديد سياسات الهجرة وتسريع مساطر الإبعاد. وأوضحت الدراسة، التي أنجزها الباحث حسن بنطالب بشراكة بين مركز “ميغرابرس” ومختبر الدراسات الإفريقية للهجرة، أن ألمانيا سجلت أكبر زيادة في عمليات الترحيل بين عامي 2022 و2025، بعدما ارتفع العدد الإجمالي للحالات من 13 ألفاً إلى 22.787 حالة، من بينها 785 مواطناً مغربياً، متقدمين بذلك على الجزائريين والتونسيين ضمن بلدان المغرب العربي.
وأبرزت الدراسة أن هذا المعطى يرتبط بعوامل ديمغرافية ودبلوماسية في آن واحد، من بينها حجم الجالية المغربية المقيمة بألمانيا ومستوى التعاون القنصلي بين الرباط وبرلين. كما أظهرت المعطيات الخاصة بفرنسا أن المغاربة احتلوا المرتبة الثانية بين الجنسيات المشمولة بقرارات الإبعاد خلال سنة 2025، خلف الجزائريين وأمام التونسيين. وعزت الدراسة ارتفاع عمليات الإبعاد نحو المغرب بنسبة 20,7 في المائة إلى تحسن التعاون الإداري والقنصلي بين الرباط وباريس، خاصة بعد التطورات الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الثنائية، والتي ساهمت في تسريع إجراءات التحقق من الهوية وإصدار وثائق المرور.
ورغم هذا الارتفاع، شددت الدراسة على أن عدد المرحلين يظل أقل من حجم قرارات الإبعاد الصادرة، كما يبقى مرتبطاً بعوامل سياسية ودبلوماسية تتجاوز الإرادة المنفردة للدول الأوروبية. وخلص الباحث إلى أن السياسات الأوروبية انتقلت تدريجياً من مقاربة تركز على الحماية الفردية إلى نهج يقوم على الردع وتسريع الإجراءات، محذراً من انعكاسات ذلك على الضمانات القانونية للفئات الهشة. كما لفت إلى أن موقع المغرب في منظومة تدبير الهجرة بين ضفتي المتوسط يمنحه ثقلاً استراتيجياً، لكنه يضعه في الوقت نفسه أمام تحديات متزايدة مرتبطة بدوره في إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
18/06/2026