أعرب المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا عن بالغ استنكاره وإدانته للتصريحات العنصرية والمحرِّضة على الكراهية التي ظهرت في مقطع مصور تم تداوله على نطاق واسع، ونُسب إلى أحد أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في مدينة كريفيلد بولاية شمال الراين ـ وستفاليا، حيث دعا بصورة صريحة إلى “تغويز المسلمين”، في استحضار صادم لأساليب الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام النازي بحق ملايين الضحايا خلال الحرب العالمية الثانية.
إن هذه التصريحات تمثل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء الأخلاقية والإنسانية والقانونية، وتشكل تحريضاً مباشراً على الكراهية والعنف ضد جماعة دينية كاملة، بما يتعارض مع أحكام الدستور الألماني وقيم المجتمع الديمقراطي القائم على احترام كرامة الإنسان وحرية المعتقد.
ويؤكد المجلس أن خطورة هذه الواقعة لا تكمن فقط في مضمونها العنصري، وإنما أيضاً في ما تعكسه من تنامي بعض مظاهر العداء للمسلمين وخطابات الإقصاء والكراهية التي تستهدف مكونات أصيلة من المجتمع الألماني، الأمر الذي يستوجب يقظة مجتمعية وسياسية متواصلة.
وفي هذا السياق، صرح الأستاذ علاء الدين بايرسدورف الشلاح، الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، قائلاً:
“لقد صُدمنا كما صُدم كثير من المواطنين في ألمانيا من سماع دعوة علنية إلى إبادة المسلمين باستخدام تعبيرات تستحضر أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الحديث. إن مثل هذه التصريحات لا تستهدف المسلمين وحدهم، بل تمثل اعتداءً على الذاكرة التاريخية لألمانيا وعلى القيم الدستورية التي قامت عليها الدولة بعد الحرب العالمية الثانية.”
وأضاف: “إن مواجهة معاداة المسلمين وخطاب الكراهية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع القوى السياسية والمؤسسات الدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني. ومن الضروري أن يكون الرد على هذه الدعوات واضحاً وحازماً حتى لا تجد مثل هذه الأفكار المتطرفة أي مساحة للانتشار أو التطبيع داخل المجتمع.”
ويرحب المجلس بالإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة، بما في ذلك فتح التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير الحزبية والقانونية المناسبة، مؤكداً أن حماية السلم المجتمعي تقتضي التصدي الحازم لكل أشكال العنصرية والتحريض والكراهية، أياً كان مصدرها أو الجهة الصادرة عنها.
ويجدد المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا تأكيده أن المسلمين جزء لا يتجزأ من المجتمع الألماني، وأن قيم المواطنة والاحترام المتبادل والتعددية الدينية والثقافية ستبقى الأساس المتين للعيش المشترك في ألمانيا.
