kawalisrif@hotmail.com

الجريمة التي خرجت من الظل .. “سرقة كبد إنسان” تفتح فصلاً جديداً من ملفات الانتهاكات في سوريا

الجريمة التي خرجت من الظل .. “سرقة كبد إنسان” تفتح فصلاً جديداً من ملفات الانتهاكات في سوريا

لم تكن القضية مجرد خبر عابر خرج من أرشيف السنوات الماضية، بل صدمة أعادت إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول ما يمكن أن يحدث عندما تتحول المؤسسات التي يفترض أن تحمي الإنسان إلى فضاءات تُرتكب فيها انتهاكات خلف الأبواب المغلقة.

فقد أثارت تفاصيل قضية تعود إلى عام 2019 جدلاً واسعاً في سوريا، بعدما كشفت وزارة العدل السورية عن ملف يتعلق بانتزاع كبد من موقوف داخل أحد فروع المخابرات العسكرية وزرعه في جسد ضابط تابع للحرس الجمهوري، في واقعة اعتبرها كثيرون من أبشع الملفات التي أعادت فتح جراح الماضي.

وبحسب المعطيات التي تم الإعلان عنها، فإن التحقيقات تشير إلى تورط أطباء وأفراد من الطاقم الطبي في مستشفى تشرين العسكري، حيث تم انتزاع العضو الحيوي من المعتقل رغم علمهم، وفق ما ورد في التحقيقات، بأن العملية ستؤدي إلى وفاته، ما نقل القضية من مجرد شبهة سرقة أعضاء إلى اتهامات بالقتل العمد.

القضية لم تهز الرأي العام بسبب طبيعتها فقط، بل بسبب المفارقة الصادمة: أن المكان الذي يفترض أن يكون ملاذاً لإنقاذ الأرواح تحول، بحسب الاتهامات، إلى موقع ارتبط بانتزاع الحياة نفسها. وهو ما فجّر موجة غضب واسعة بين متابعين رأوا في الواقعة انهياراً صريحاً للخط الفاصل بين الطب والآلة الأمنية.

وتشير التحقيقات إلى أن العملية لم تكن تصرفاً فردياً معزولاً، بل جاءت ضمن سياق أوسع مرتبط بالمؤسسة الطبية العسكرية، حيث تلاحق بعض المسؤولين اتهامات تتعلق بانتهاكات خلال فترة حكم النظام السوري السابق.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، امتزج الغضب بالصدمة، حيث تساءل ناشطون كيف يمكن لمهنة قائمة على القسم بحماية الإنسان أن تنقلب إلى جزء من مأساة إنسانية بهذا الحجم، مطالبين بمحاسبة كل من شارك أو سهّل أو تستر على هذه الوقائع.

ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود جريمة جنائية، لتصبح اختباراً حقيقياً لمسار العدالة والمساءلة، خصوصاً مع عودة ملفات ظلت سنوات طويلة خلف جدران مغلقة إلى دائرة الضوء.

وفي السياق ذاته، أعلنت النيابة العامة السورية تحريك دعوى بحق المتهمين بتهم تشمل القتل العمد والتعذيب، في انتظار استكمال المساطر القضائية ووصول الملف إلى المحاكمة.

لكن السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمن ارتكب الفعل، بل بكيف تمكنت منظومة كاملة من الصمت أو التواطؤ حوله. فبعض الجرائم لا تنتهي بانتهاء لحظتها، بل تبقى حاضرة كدليل على مرحلة كاملة تُطالب بالحقيقة والعدالة.

فحين يصل الانتهاك إلى غرفة العمليات، لا يصبح الأمر مجرد جريمة ضد فرد، بل جرحاً عميقاً في معنى الإنسانية نفسها.

19/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts