في مشهد سياسي يزداد احتقاناً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، خرجت الخلافات داخل مكونات الحكومة إلى العلن، بعدما وجّه هشام المهاجري، البرلماني والقيادي عن حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الحكومة ، سهام نقد حادة لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، في ملف أصبح عنواناً بارزاً للأزمة الاجتماعية: غلاء المعيشة وندرة الأضاحي.
وخلال استضافته في برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى مساء الخميس 18 يونيو، لم يتردد المهاجري في وضع الأصبع على ما وصفه بـ”اختلالات عميقة” تضرب قطاع الفلاحة، محمّلاً الوزارة مسؤولية ما يجري من ارتباك في السوق، وموجهاً اتهامات ضمنية إلى شبكات الوساطة المعروفة بـ”الفراقشية”، التي تحولت – بحسبه – إلى لاعب خفي يتحكم في الأسعار وفي جيوب المواطنين.
البرلماني عن إقليم شيشاوة ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن الأمن الغذائي للمغاربة أصبح “مُرتهناً” لقرارات وهيئات مهنية وفيدراليات، متسائلاً بلهجة غاضبة عن الجهة التي تصنع هذه القوانين وتتحكم في مساراتها، في ظل صمت حكومي يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وفي تفاصيل أكثر إثارة، كشف المهاجري أن أسعار الأضاحي بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز ثمن “النعجة” حاجز 8000 درهم، في ظل ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة في التوريد والتوزيع”، معتبراً أن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة ظرفية مرتبطة بعيد الأضحى، بل مؤشراً على أزمة بنيوية أعمق تهدد التوازن الفلاحي في البلاد.
كما حذر المتحدث من سيناريو أكثر قتامة في قادم الأشهر، مؤكداً أنه في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل، فإن أسعار الخضر والفواكه مرشحة للارتفاع بشكل صاروخي قد يتجاوز 20 و30 درهماً للكيلوغرام الواحد، ما ينذر بمزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ولم يكتف المهاجري بالنقد العام، بل فجّر ملف الدعم الفلاحي، منتقداً بشدة تصريحات وزير الفلاحة داخل البرلمان بشأن دعم منتجي الطماطم والبطاطس والبصل، قائلاً بنبرة ساخرة وغاضبة: “كنقولوا دعمنا الإنتاج هنا، وفي نفس الوقت الصادرات الإسبانية ارتفعت بـ50 في المائة!”
وأضاف في لهجة أكثر حدة أن المفارقة الصادمة تكمن في كون المغرب “يدعم الفلاح محلياً بينما يستفيد السوق الإسباني”، مضيفاً: “كنعطيو الدعم هنا، والخروف كيمشي يترصد فإسبانيا… إذا كانت وزارة الفلاحة ولات هي وزارة الفلاحة الخارجية، خاصنا نفهمو الرؤية ديالها!”
تصريحات المهاجري تعكس، وفق متابعين، تصاعد التوتر داخل الأغلبية الحكومية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل الملف الفلاحي أحد أكثر الملفات سخونة مع اقتراب موعد الانتخابات.
19/06/2026