kawalisrif@hotmail.com

بسبب عدم إرتداء الحجاب … المغنية باراستو أحمدي تُجلد وتُمنع من الفن في إيران الإرهابية

بسبب عدم إرتداء الحجاب … المغنية باراستو أحمدي تُجلد وتُمنع من الفن في إيران الإرهابية

في مشهد يعكس تصعيداً جديداً للتوتر داخل إيران، تفجّرت قضية الفنانة الشابة باراستو أحمدي لتتحول إلى رمز إضافي في سلسلة طويلة من الاتهامات الموجهة إلى السلطة، بعد صدور حكم قاسٍ يقضي بجلدها ومنعها من العمل الفني، على خلفية ظهورها في حفل غنائي عبر الإنترنت دون حجاب.

القضية، التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، لم تُقرأ هذه المرة كملف قضائي عابر، بل كعنوان جديد لما يصفه منتقدون بـ“منظومة قمعية متماسكة” تستخدم القانون والأمن معاً لإحكام السيطرة على المجتمع، خصوصاً النساء والفنانين.

باراستو أحمدي، الفنانة الشابة التي تحولت خلال أيام إلى رمز جدلي، لم ترتكب—وفق أنصارها—أكثر من تقديم أداء فني علني عبر الإنترنت، لكن السلطات اعتبرت ذلك “تجاوزاً صريحاً للقوانين”، لتفتح باباً جديداً من الجدل حول حدود الحرية الفردية في البلاد.

ما يثير الغضب، وفق ناشطين حقوقيين، ليس فقط مضمون الحكم، بل طبيعة العقوبة ذاتها، التي تعيد إلى الواجهة انتقادات قديمة تتعلق باستخدام الجلد والعقوبات الجسدية، في وقت يعيش فيه العالم موجة تشدد ضد مثل هذه الممارسات.

منذ سنوات، يتهم معارضو النظام الإيراني بأنه يعتمد مقاربة “الردع بالقوة” بدل الانفتاح السياسي، خصوصاً في قضايا تتعلق بالمرأة، الفن، وحرية التعبير. وتقول هذه الأصوات إن ما يجري ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من سياسة ممنهجة لإسكات أي تعبير خارج الإطار الرسمي.

في المقابل، تصرّ السلطات على خطاب مختلف تماماً، معتبرة أن ما تقوم به هو “تطبيق صارم للقانون وحماية للهوية الثقافية والدينية”، وأن أي تحدٍ لهذه القواعد يُعدّ تهديداً للاستقرار الاجتماعي وليس مجرد تعبير فني أو شخصي.

لكن هذا الخطاب الرسمي، رغم تكراره، لم يعد يقنع شريحة واسعة من الشارع، خاصة بعد الاحتجاجات التي هزّت البلاد في السنوات الأخيرة، والتي كشفت حجم الفجوة بين جيل شاب أكثر انفتاحاً وسلطة سياسية تتمسك بصرامة التشريعات الدينية والاجتماعية.

اليوم، تبدو قضية باراستو أحمدي أبعد من مجرد حكم قضائي؛ فهي اختبار جديد لصورة النظام داخلياً وخارجياً، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية، واتساع دائرة التضامن مع الفنانة، وعودة النقاش القديم الجديد حول مستقبل الحريات في إيران، بين الاستمرار في النهج الدموي أو مواجهة ضغوط التغيير المتزايدة.

20/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts